ال عقيل بن ابي طالب

تاريخ سياسة انساب شعرولغة


    المفصل في الاعراب : الزمخشري : الجزء الاول

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 34
    تاريخ التسجيل : 26/11/2009

    المفصل في الاعراب : الزمخشري : الجزء الاول

    مُساهمة  Admin في الخميس نوفمبر 26, 2009 11:05 pm

    وفلان وفلانة وأبو فلان كنايات عن أسامي الأناسي وكناهم.



    وقد ذكروا أنهم إذ كنوا عن أعلام البهائم أدخلوا اللام فقالوا الفلان والفلانة وأما هن وهنة فللكناية عن أسماء الأجناس.



    الاسم المعرب



    موقعه: الكلام في المعرب، وإن كان خليقاً من قبل إشتراك الأسم والفعل في الإعراب بأن يقع في القسم الرابع، إلا أن اعتراض موجبين صوب إيراده في هذا القسم: أحدهما أن حق الإعراب للأسم في أصله والفعل إنما تطفل عليه فيه بسبب المضارعة. الثاني أنه لا بد من تقدم معرفة الإعراب للخصائص في سائر الأبواب.



    تحديد الاسم المعرب



    والاسم المعرب ما اختلف آخره باختلاف العوامل لفظاً بحركة أو بحرف، أو محلاً.



    فاختلافه لفظاً بحركة في كل ما كان حرف إعرابه صحيحاً أو جارياً مجراه كقولك جاء الرجل ورأيت الرجل ومررت بالرجل.



    واختلافه لفظاً بحرف في ثلاثة مواضع في الأسماء الستة مضافة وذلك نحو جاءني أبوه وأخوه وحموها وهنوه وفوه وذو مال، ورأيت أباه ومررت بأبيه وكذلك الباقية.



    وفي كلا مضافاً إلى مضمر تقول: جاءني كلاهما ورأيت كليهما ومررت بكليهما.



    وفي التثنية والجمع على حدها تقول: جاءني مسلمان ومسلمون ورأيت مسلمين ومسلمين ومررت بمسلمين ومسلمين.



    واختلافه محلاً في نحو العصا وسعدى والقاضي في حالتي الرفع الجر هو في النصب كالضارب.



    النوع الأول



    المنصرف وغير المنصرف



    والأسم المعرب على نوعين:نوع يستوفي حركات الأعراب والتنوين كزيد ورجل ويسمى المنصرف. ونوع يختزل عنه الجر والتنوين لشبه الفعل.



    ويحرك بالفتح في موضع الجر كأحمد ومروان إلا إذ أضيف أو دخله لام التعريف ويسمى غير المنصرف. واسم المتمكن يجمعهما. وقد يقال للمنصرف الأمكن.



    والأسم يمتنع من الصرف متى اجتمع فيهب اثنان من أسباب تسعة أو تكرر واحد منها. وهي العلمية؛ والتأنيث اللازم لفظاً أو معنى في نحو سعاد وطلحة؛ ووزن الفعل الذي يغلبه في نحو أفعل فإنه فيه أكثر منه في الأسم أو يخصه في نحو ضرب إن سمي به؛ والوصفية في نحو أحمر؛ والعدل من صيغة إلى أخرى في نحو عمر وثلاث لأن فيه عدلاً ووصفية؛ وأن يكون جمعاً في نحو منازل ومصابيح، إلا ما اعتل آخره نحو جوار فإنه في الرفع والجر كقاض وفي النصب كضوارب، وحضاجر وسراويل في التقدير جمع حضجر وسروالة؛ والتركيب في نحو معد يكرب وبعلبك؛ والعجمة في الأعلام خاصة؛ والألف والنون المضارعتان لألفي التأنيث في نحو سكران وعثمان.



    إلا إذا اضطر الشاعر يصرف وأما السبب الواحد فغير مانع أبداً. وما تعلق به الكوفيون في إجازة منعه في الشعر ليس بثبت. وما أحد سببيه أو أسبابه العلمية فحكمه الصرف عند التنكير كقولك رب سعادٍ وقطامٍ لبقائه بلا سبب أو على سبب واحد، إلا نحو أحمر فإن فيه خلافاً بين الأخفش وصاحب الكتاب وما فيه سببان من الثلاثي الساكن الحشو كنوح ولوط منصرف في اللغة الفصيحة التي عليها التنزيل لمقاومة السكون أحد السببين. وقوم يجرونه على القياس فلا يصرفونه وقد جمعهما الشاعر في قوله:



    لم تتلفع بفضـل مـئزرهـا دعد ولم تسق دعد في العلب



    وأما ما فيه سبب زائد كماه وجور فإن فيهما ما في نوح ولوط مع زيادة التأنيث فلا مقال في امتناع صرفه، والتكرر في نحو بشرى وصحراء ومساجد ومصابيح نزل البناء على حرف تأنيث لا يقع منفصلاً بحال، والزنة التي لا واحد عليها منزلة تأنيث ثان وجمع ثان.



    النوع الثاني



    المرفوعات ووجوه الإعراب



    وجوه الإعراب هي الرفع والنصب والجر وكل واحد منها علم على معنى: قالرفع علم الفاعلية والفاعل واحد لي إلا . وأما المبتدأ وخبره وخبر إن وأخواتها ولا التي لنفي الجنس واسم كان وأخواتها واسم ما ولا المشبهتين بليس فملحقات بالفاعل على سبيل التشبيه.



    وكذلك النصب علم المفعولية. والمفعول أضرب: المفعول المطلق والمفعول فيه والمفعول معه ولمفعول له. والحال التمييز والمستثنى المنصوب والخبر في باب كان والأسم في باب إن والمنصوب بلا التي لنفي الجنس وخبر ما ولا المشبهتين بليس. ملحقات بالمفعول.



    والجر علم الإضافة.



    وأما التوابع فهي رفعها ونصبها وجرها داخلة تحت أحكام المتبوعات ينصب عمل العامل على القبيلين انصبابةً واحدة.



    وأنا أسوق إليك هذه الأجناس كلها مرتبة مفصلة بعون الله وحسن تأييده.



    الفصل الأول:



    الفاعل



    الفاعل هو ما كان المسند إليه من فعل أو شبهه مقدماً عليه أبداً كقولك بضرب زيد وزيد ضارب غلامه وحسن وجهه. وحقه الرفع. ورافعه ما أسند إليه. والأصل فيه أن يلي الفعل لأنه كالجزء منه فإذا قدم عليه غيره كان في النية مؤخراً ومن ثم جاز ضرب غلامه زيد وامتنع ضرب غلامه زيداً.



    إضمار الفاعل: ومضمره في الإسناد إليه كمظهره تقول ضربت وضربنا وضربوا وضربن وتقول زيد ضرب فتنوي في ضرب فاعلاً وهو ضمير يرجع إلى زيد شبيه بالتاء الراجعة إلى أنا وأنت في أنا ضربت وأنت ضربت.



    ومن إضمار الفاعل قولك ضربني وضربت زيداً، تضمر في الأول اسم من ضربك وضربته إضماراً على شريطة التفسير، لأنك لما حاولت في هذا الكلام أن تجعل زيداً فاعلاً ومفعولا فوجهت الفعلينب إليه استغنيت بذكره مرة. ولما لم يكن بد من إعمال أحدهما فيه أعملت الذي أوليته إياه. ومنه قول طفيل الغنوي أنشده سيبويه:



    وكمتا مدمـاة كـأن مـتـونـهـا جرى فوقها واستشعرت لون مذهب







    وكذلك إذا قلت ضربت وضربني زيد رفعته لإيلائك إياه الرافع، وحذفت مفعول الأول استغناء عنه. وعلى هذا اعمل الأقرب أبداً فتقول ضربت وضربني قومك. قال سيبويه ولو لم تحمل الكلام على الآخر لقت ضربت وضربوني قومك. وهو الوجه المختار الذي ورد به التنزيل قال الله تعالى: :"آتوني أفرغ عليه قطرا" " وهاؤم آقرؤا كتابيه" وإليه ذهب أصحابنا البصريون وقد يعمل الأول وهو قليل ومنه قول عمر بن أبي ربيعة:



    تنخل فاستاكت به عود إسحل



    وعليه الكوفيون. وتقول على المذهبين قاما وقعد أخواك وقام وقعد أخواك وليس قول امرئ القيس:



    كفاني ولم أطلب قليل من المال



    من قبيل ما نحن بصدده إذ لم يوجه فيه الفعل الثاني إلى ما وجه إليه الأول. ومن إضماره قولهم إذا كان غداً. فائنني أي إذا كان ما نحن عليه غداً.



    إضمار عامل الفاعل: وقد يجيء الفاعل ورافعه مضمر. يقال من فعل؟ فتقول زيد، بإضمار فعل ومنه قوله تعالى: "يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال" فيمن قرأها مفتوحة الباء أي يسبحه رجال وبيت الكتاب.



    ليبك يزيد ضارع لخصومة ومختبط مما تطيح الطوائح



    أي ليبكه ضارع. والمرفوع في قولهم: هل زيد فاعل فعل مضمر يفسره الظاهر. وكذلك في قوله تعالى: " وإن أحد من المشركين استجارك" وبيت الحماسة:



    إن ذو لوثة لانا



    وفي مثل العرب لو ذات سوار لطمتني وقوله عز وجل" ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم" على معنى ولو ثبت . ومنه المثل الأحظية فلا ألية أي إن لا تكن لك في النساء حظية فإني في غير أليةٍ.



    الفصل الثاني:



    المبتدأ والخبر



    تعريفهما: هما الإسمان المجردان للإسناد نحو قولك زيد منطلق. والمراد بالتجريد اخلاؤهما من العوامل التي هي كان وإن وحسبت وأخواتها، لأنهما إذا لم يخلوا منها تلعبت بهما وغصبتهما القرار على الرفع. وإنما اشترط في التجريد أن يكون من أجل الإسناد لأنهما لو جردا للإسناد لكانا في حكم الأصوات التي حقها أن ينعق بها غير معربة لأن الإعراب لا يستحق إلا بعد العقد والتركيب. وكونهما مجردين للإسناد هو رافعهما لأنه معنى قد تناولهما معاً تناولاً واحداً من حيث أن الإسناد لا يتأتى بدون طرفين مسند ومسند إليه.



    ونظير ذلك أن معنى التشبيه في كأن لما اقتضى مشبهاً ومشبهاً به كانت عامله في الجزءين وشبههما بالفاعل أن المبتدأ مثله في أنه مسند إليه والخبر في أنه جزء ثان من الجملة.



    أنواع المبتدأ



    والمبتدأ على نوعين معرفة وهو القياس، ونكرة إما موصوفة كالتي في قوله عز وجل: "ولعبد مؤمن" وإما غير موضوفة كالتي في قولهم أرجل في الدار أم امرأة، وما أحد خير منك، وشر أهر ذا ناب، وتحت رأسي سرج،



    أنواع الخبر



    أنواع الخبر والخبر على نوعين مفرد وجملة. فالمفرد على ضربين خال عن الضمير ومتضمن له وذلك زيد غلامك وعمرو منطلق. والجملة على أربعة أضرب فعليه واسمية وشرطية وظرفية. وذلك زيد ذهب أخوه، وعمرو أبوه منطلق، وبكر أن تعطه يشكرك ، وخالد في الدار.



    ولا بد في الجملة الواقعة خبراً من ذكر يرجع إلى المبتدأ وقولك في الدار معناه استقر فيها. وقد يكون الراجع معلوماً فيستغنى عن ذكره وذلك في مثل قولهم الكربستين، والسمن منوان بدرهم. وقوله تعالى: " ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور".



    تقدم الخبر على المبتدأ:



    ويجوز تقديم الخبر على المبتدأ كقولك تميمي أنا، ومشنؤ من يشنؤك، وكقوله تعالى: " سواء محياهم ومماتهم" وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم" ، المعنى سواء عليهم الإنذار وعدمه. وقد التزم تقديمه فيما وقع فيه المبتدأ نكرةً والخبر ظرفاً وذلك قولك في الدار رجل.



    وأما سلام عليك وويل لك وما أشبههما من الأدعية فمتروكة على حالها إذا كانت منصوبة منزلة منزلة الفعل. وفي قولهم أين زيد وكيف عمرو ومتى القتال.

    Admin
    Admin

    المساهمات : 34
    تاريخ التسجيل : 26/11/2009

    رد: المفصل في الاعراب : الزمخشري : الجزء الاول

    مُساهمة  Admin في الخميس نوفمبر 26, 2009 11:06 pm

    حذف المبتدأ أو الخبر



    ويجوز حذف أحدهما. فمن حذف المبتدأ قول المستهل: الهلال والله، وقولك وقد شممت ريحاً: المسك والله، أو رأيت شخصاً فقلت: عبد الله وربي. ومنه قول المرقش:



    لا يبعد الله التلـبـب وال? غارات إذ قال الخميس نعم



    ومن حذف الخبر قولهم خرجت فإذا السبع، وقول ذي الرمة:



    فيا ظبية الوعساء بين جلاجل وبين النقا آأنت أم أم سالـم







    ومنه قوله تعالى: " فصبر جميل" يحتمل الأمرين أي فأمري صبر جميل أو فصبر جميل أجمل. وقد التزم حذف الخبر في قولهم لولا زيد لكان كذا لسد الجواب مسدة. ومما حذف فيه الخبر لسد غيره مسده قولهم أقائم الزيدان، وضربي زيداً قائماً، وأكثر شربي السويق ملتوتاً، وأخطب ما يكون الأمير قائماً وقولهم كل رجل وضيعته.



    وقد يقع المبتدأ والخبر معرفتين كقولك زيد المنطلق، والله إليهنا، ومحمد نبينا. ومنه قوله أنت أنت وقول أبي النجم:



    أنا أبو النجم وشعري شعري



    ولا يجوز تقديم الخبر هنا بل أيهما قدمت فهو المبتدأ



    تعدد الخبر



    وقد يجيئ للمبتدأ خبران فصاعداً منه قولك هذا حلو حامض. وقوله تعالى: " وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد".



    دخول الفاء على الخبر



    إذا تضمن المبتدأ معنى الشرط جاز دخول الفاء على خبره، وذلك على نوعين الأسم الموصول والنكرة الموصوفة إذا كانت الصلة أو الصفة فعلاً أو ظرفاً كقوله تعالى: " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم" وقوله: " فما بكم من نعمة فمن الله" وقولك كل رجل يأتيني أو في الدار فله درهم. وإذا أدخلت ليت أو لعل لم تدخل الفاء بالإجماع. وفي دخول إن خلاف بين الإخفش وصاحب الكتاب.



    الفصل الثالث:



    خبر إن وأخواتها



    سبب رفع خبر إن



    هو المرفوع في نحو قولك إن زيداً أخوك، ولعل بشراً صاحبك.



    وارتفاعه عند أصحابنا بالحرف لأنه أشبه الفعل في لزومه الأسماء والماضي منه في بنائه على الفتح فألحق منصوبه بالمفعول ومرفوعه بالفاعل. ونزل قولك إن زيداً أخوك منزلة ضرب زيداً أخوك. وكأن عمراً الأسد منزلة فرس عمراً الأسد. وعند الكوفيين هو مرتفع بما كان مرتفعاً به في قولك زيد أخوك ولا عمل للحرف فيه.



    وجميع ما ذكر في خبر المبتدأ من أصنافه وأحواله وشرائطه قائم فيه، ما خلا جواز تقديمه إذا وقع ظرفاً كقولك إن في الدار زيداً، ولعل عندك عمراً، وفي التنزيل: "إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم"



    حذف خبر إن



    وإن عمراً أي إن لنا وقال الأعشى:



    إن محـلا وإن مـرتـحـلا وإن في السفر اذ مضوا مهلا



    وتقول إن غيرها إبلا وشاء أي إن لنا. وقال:



    يا ليت أيام الصبى رواجعا



    وقد حذف في قولهم إن مالا وإن ولدا عدداً أي إن لهم مالاً.



    ويقول الرجل للرجل هل لكم أحد من الناس عليكم فيقول إن زيداً أي ياليت لنا. ومنه قول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لقرشي مت إليه بقرابة: فإن ذاك. ثم ذكر حاجته فقال: لعل ذاك. أي فإن ذاك مصدق ولعل مطلوبك حاصل. وقد التزم حذفه في قولهم ليت شعري.



    الفصل الرابع:



    خبر لا التي لنفي الجنس



    هو في قول أهل الحجاز لا رجل أفضل منك ولا أحد خير منك، وقول حاتم:



    ولا كريم من الولدان مصبوح



    يحتمل أمرين: أحدهما أن يترك فيه طائيته إلى اللغة الحجازية، والثاني أن لا يجعل مصبوحاً خبراً ولكن صفة محمولة على محل لا مع المنفي وارتفاعه بالحرف أيضاً لأن لا محذوبها حذو إن من حيث أنها نقيضتها ولازمة للأسماء لزومها.



    حذف خبر لا: ويحذفه الحجازيون كثيراً فيقولون: لا أهل، ولا مال، ولا بأس، ولا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار. ومنه كلمة الشهادة ومعناها لا إله في الوجود إلا الله. وبنو تميم لا يثبتونه في كلامهم أصلاً.



    الفصل الخامس:



    اسم ما ولا المشبهتين بليس



    هو في قولك ما زيد منطلقاً ولا رجل أفضل منك. وشبههما بليس في النفي والدخول على المبتدأ والخبر إلا أن ما أوغل في الشبه بها لاختصاصها بنفي الحال، ولذلك كانت داخلة على المعرفة والنكرة جميعاً فقيل ما زيد منطلقاً، وما أحد أفضل منك. ولم تدخل لا إلا على النكرة فقيل لا رجل أفضل منك، وامتنع لا زيد منطلقاً. واستعمال لا بمعنى ليس قليل ومنه بيت الكتاب:



    من صد عن نيرانهـا فأنا إبن قيس لا براح



    أي ليس براح والمعنى لا أبرح بموقفي.



    النوع الثالث



    المنصوبات



    الفصل الأول: المفعول المطلق



    تعريفه



    المفعول المطلق هو المصدر سمي بذلك لأن الفعل يصدر عنه.







    ويسميه سيبويه الحدث والحدثان وربما سماه الفعل. وينقسم إلى مبهم نحو ضربت ضرباً. وإلى مؤقت نحو ضربت ضربةً وضربتين.



    نائب المفعول المطلق: وقد يقرن بالفعل غير مصدره مما هو بمعناه؛ وذلك على نوعين: مصدر وغير المصدر. فالمصدر على نوعين: ما يلاقي الفعل في اشتقاقه كقوله تعالى: " والله أنبتكم من الأرض نباتاً"، وقوله تعالى: " وتبتل إليه تبتيلاً". وما لا يلاقيه فيه كقولك قعدت جلوساً، وحبست منعاً. وغير المصدر كقولك ضربته أنواعاً من الضرب، وأي ضرب، وأيما ضرب. ومنه رجع القهقري، واشتمل الصماء، وقعد القرفصاء، لأنها أنواع من الرجوع والإشتمال والقعود. ومنه ضربته سوطاً.



    أنواع المفعول المطلق الذي اضمر فعله



    والمصادر المنصوبة بأفعال مضمرة على ثلاثة أنواع : ما يستعمل إظهار فعله وإضماره، وما لا يستعمل إظهار فعله، وما لا فعل له أصلاً. وثلاثتها تكون دعاء وغير دعاءٍ فالنوع الأول كقولك للقادم من سفره خير مقدمٍ ولمن يقرمط في عداته. مواعيد عرقوب وللغضبان غضب الخيل على اللجم. ومنه قولهم سقياً ورعياً وخيبة وجدعاً وعقراً وبؤساً وبعداً وسحقاً وحمداً وشكراُ لا كفراً وعجباً وافعل ذلك وكرامة ومسرة ونعم ونعمة عين ونعام عين ولا أفعل ذلك ولا كيداً ولا هما ولا فعلن ذلك ورغماً وهواناً. ومنه إنما أنت سيراً سيراً وما أنت إلا قتلاً قتلاً وإلا سير البريد وإلا ضرب الناس وإلا شرب الإبل.



    ومنه قوله تعالى: " فغما منا بعد وإما فداء" ومنه مررت به فإذا له صوت صوت حمار، وإذا له صراخ صراخ الثكلى، وإذا له دق دقك بالمنحاز حب القلقل. ومنه ما يكون توكيداً إما لغيره كقولك هذا عبد الله حقاً، والحق لا الباطل، وهذا زيد غير ما تقول، وهذا القول لا قولك، وأجدك لا تفعل كذا، أو لنفسه كقولك له علي ألف درهم عرفاً، وقول الأحوص:



    إني لأمنحك الصدود وإننـي قسماً إليك مع الصدود لأميل



    ومنه قوله تعالى صنع الله، ووعد الله، وكتاب الله عليكم، وصبغة الله، وقولهم الله أكبر دعوة الحق.



    ومنه ما جاء مثنى وهو حنانيك ولبيك وسعديك ودواليك وهذاذيك.



    ومنه ما لا يتصرف نحو سبحان الله ومعاذ الله وعمرك الله وقعدك الله.



    والنوع الثالث نحو ذفراً وبهراً وأفة وتفة وويحك وويسك وويلك وويبك.



    وقد تجري اسماء غير مصادر ذلك المجرى وهي على ضربين: جواهر نحو قولهم ترباً وجندلاً وفاهاً لفيك، وصفات نحو قولهم هنيئاً مريئاً وعائذاً بك وأقائماً وقد قعد الناس وأقاعداً وقد سار الركب.



    إضمار المفعول المطلق:



    ومن إضمار المصدر قولك عبد الله أظنه منطلق، تجعل الهاء ضمير الظن كأنك قلت عبد الله أظن ظني منطلق. وما جاء في الدعوة المرفوعة واجعله الوارث منا محتمل عندي ان يوجه على هذا.



    الفصل الثاني:



    المفعول به



    هو الذي يقع عليه فعل الفاعل في مثل قولك ضرب زيد عمراً وبلغت البلد. وهو الفارق بين المتعدي من الأفعال وغير المتعدي . ويكون واحداً فصاعداً إلى الثلاثة على ما سيأتيك بيانه في مكانه إن شاء الله تعالى. ويجيء منصوباً بعامل مضمر مستعملٍ إظهاره أو لازمٍ :إضماره المنصوب بالمستعمل إظهاره هو قولك لمن أخذ يضرب القوم، أو قال أضرب شر الناس زيداً بإضمار أضرب؛ ولمن قطع حديثه حديثك، ولمن صدرت عنه أفاعيل البخلاء: أكل هذا بخلاً، بإضمار هات وتفعل.



    ومنه قولك لمن ركنت أنه يريد مكة: ورب الكعبة. ولمن سدد سهماً القرطاس والله. وللمستهلين إذا كبروا: الهلال والله، تضمر يريد ويصيب وأبصروا، ولرائي الرؤيا: خيراً وما سر، وخيراً لنا وشراً لعدونا أي رأيت خيراً. ولمن يذكر رجلاً. أهل ذلك وأهله أي ذكرت أهله. ومنه قوله:



    لن تراها ولو تـأمـلـت إلا ولها في مفارق الرأس طيباً



    أي وترى لها. ومنه قوله كاليوم رجلاً، بإضمار لم أر. قال أوس:



    حتى إذا الكلاب قال لها كاليوم مطلوباً ولا طلبا



    قال سبيويه وهذه حجج سمعت من العرب. يقولون اللهم ضبعاً وذئباً.



    وإذا قيل لهم ما يعنون، قالوا اللهم اجعل فيها ضبعاً وذئباً. وسمع أبو الخطاب بعض العرب وقيل له لم افسدتم مكانكم؟ فقال الصبيان بأبي أي لم الصبيان. وقيل لبعضهم أما بمكان كذا وجذ؟ فقال بلى وجاذا أي أعرف به وجاذا.

    Admin
    Admin

    المساهمات : 34
    تاريخ التسجيل : 26/11/2009

    رد: المفصل في الاعراب : الزمخشري : الجزء الاول

    مُساهمة  Admin في الخميس نوفمبر 26, 2009 11:08 pm

    الفصل الثالث:



    المنادى



    ومن المنصوب باللازم إضماره المنادى لأنك إذا قلت يا عبد الله فكأنك قلت يا أريد أو أعنني عبد الله. ولكنه حذف لكثرة الإستعمال وصاريا بدلاً منه.



    ولا يخلو من أن ينتصب لفظاً أو محلاً. فانتصابه لفظاً إذا كان مضافاً كعبد الله أو مضارعاً له كقولك يا خيراً من زيد ويا ضارباً زيداً ويا مضروباً غلامه ويا حسناً وجه الأخ ويا ثلاثة وثلاثين . أو نكرة كقوله:



    فيا راكباً إما عرضت فبلغا تداماي من نجران ألا تلاقيا



    وانتصابه محلاً إذا كان مفرداً معرفة كقولك يا زيد ويا غلام ويا أيها الرجل. أو داخلة عليه لام الإستغاثة أو لام التعجب كقوله:



    يا لعطافنـا ويا لـلـرياح وأبي الحشرج الفتى النفاح



    وقولهم يا للماء ويا للدواهي. أو مندوباً كقولك يا زيداه.



    حكم توابع المنادى:



    توابع المنادى المضموم غير المبهم إذا أفردت حملت على لفظه ومحله كقولك يا زيد الطويل والطويل، ويا تميم أجمعون وأجمعين، ويا غلام بشر وبشراً، ويا عمرو الحارث والحارث، وقرئ والطير رفعاً ونصباً إلا البدل، ونحو زيد وعمرو من المعطوفات فإن حكمهما حكم المنادي بعينه، تقول يا زيد زيد ويا زيد وعمرو بالضم لا غير وكذلك يا زيد أو عمر ويا زيد لا عمرو أو إذا أضيفت كقولك يا زيد ذا الجمة وقوله:



    أزيد أخا ورقاء كـنـت ثـائراً فقد عرضت أحناء أمر فخاصم



    ويا خالد نفيسه، ويا تميم كلهم، ويا بشر صاحب عمرو، ويا غلام أبا عبد الله ويا زيد عبد الله.



    والوصف بابن وابنة كالوصف بغيرهما إذا لم يقعا بين علمين فإن وقعا أتبعت حركة الأول حركة الثاني كما فعلوا في ابن وامرئ تقول يا زيد ابن أخينا ويا هند ابنة عمنا ويا زيد بن عمرو ويا هن ابنة عاصم. وقالوا في غير النداء أيضاً إذا وصفوا هذا زيد بن أخينا وهند ابنة عمنا، وهذا زيد ابن عمرو، وهند ابنة عاصم، وكذلك النصب والجر. فإذا لم يصفوا فالتنوين لا غير وقد جوزوا في الوصف التنوين في ضرورة الشعر كقوله:



    جارية من قيسٍ بن ثعلبة



    المنادي المبهم:



    والمنادي المبهم شيئان أي واسم الإشارة. فأي يوصف بشيئين بما فيه الألف واللام مقحمة بينهما كلمة التنبيه، وباسم الإشارة، كقولك يا أيها الرجل، ويا أيهذا. قال ذو الرمة:



    ألا أيهذا الباخع الوجد نفسـه لشيء نحته عن يديه المقادر



    واسم الإشارة لا يوصف إلا بما فيه الألف واللام كقولك يا هذا الرجل ويا هؤلاء الرجال. وأنشد سيبويه لخزز بن لوذان.



    يا صاح يا ذا الضامر العنس



    ولعبيد ابن الأبرص:



    يا ذا المخوفنا بمقتل شيخـه حجرٍ تمني صاحب الأحلام



    وتقول في غير الصفة يا هذا زيد وزيداً ويا هذان زيد وعمرو وزيداً وعمراً وتقول يا هذا ذا الجمة على البدل.



    حكم المنادي المعرف بأل:



    ولا ينادي ما فيه الألف واللام إلا الله وحده لأنهما لا تفارقانه كما لا تفارقان النجم مع انهما خلف عن همزة إله. وقال:



    من اجلك يا التي تيمت قلبي وأنت بخيلة بالوصل عني



    حكم المنادي المكرر:



    وإذا كرر المنادي في حال الإضافة ققيه وجهان أحدهما أن ينصب الإسمان معاً كقول جرير:



    يا تيم تيم عدي أبا لكـم يلقينكم في سوءةٍ عمر



    وقول بعض ولده:



    يا زيد زيد اليعملات الذبل تطاول الليل عليك فأنزل



    والثاني أن يضم الأول:



    حكم المنادي المضاف إلى ياء المتكلم:



    وقالوا في المضاف إلى ياء المتكلم يا غلامي ويا غلام ويا غلاماً وفي التنزيل" يا عباد فاتقون" وقرئ يا عبادي. ويقال يا رباً تجاوز عني. وفي الوقف يا رباه غلاماه. والتاء في يا أبة ويا أمة تاء تأنيث عوضت عن الياء ألا تراهم يبدلونها هاء في الوقف. وقالوا يا ابن أمي ويا ابن عمي ويا ابن أم ويا ابن عم ويا ابن أم ويا ابن عم. وقال أبو النجم:



    يا ابنة عما لا تلومي واهجعي ألم يكن يبيض لو لم يصلـع



    جعلوا الأسمين كاسم واحد.



    حكم المندوب:



    ولا بد لك في المندوب من أن تلحق قبله يا أووا. وأنت في إلحاق الألف في آخره مخير فتقول وازيد. والهاء اللاحقة بعد الألف للوقف خاصة دون الدرج. ويلحق ذلك المضاف إليه فيقال وا أمي للمؤمنيناه. ولا يلحق الصفة عند الخليل فلا يقال وازيد الظريفاه. ويلحقها عند يونس. ولا يندب إلا الأسم المعروف فلا يقال وارجلاه ولم يستقبح، وامن حفر بئر زمزماه لأنه بمنزلة واعبد المطلباه.



    ويجوز حذف حرف النداء عما لا يوصف به أي. قال الله تعالى: " يوسف أعرض عن هذا" وقال: " رب أرني أنظر إليك". وتقول أيها الرجل وأيتها المرأة، ومن لا يزال محسناً أحسن إلي. ولا يحذف عما يوصف به أي فلا يقال رجل ولا هذا. وقد شذ قولهم أصبح ليلن وفتد مخنوق، وأطرق كراً.



    وجاري لا تستنكري عذيري



    ولا عن المستغاث والمندوب وقد التزم حذفه في اللهم لو قوع الميم خلفاً عنه.



    الأختصاص:



    وفي كلامهم ما هو على طريقة النداء ويقصد به الإختصاص لا النداء، وذلك قولهم أما أنا فأفعل كذا أيها الرجل، ونحن نفعل كذا أيها القوم، اللهم اغفر لنا أيتها العصابة. جعلوا أياً مع صفته دليلاً على الإختصاص والتوضيح، ولم يعنوا بالرجل القوم والعصابة إلا انفسهم وما كنوا عنه بأنا ونحن والضمير في لنا. كأنه قيل أما أنا فأفعل كذا متخصصاً بذلك من بين الرجال، ونحن نفعل متخصصين من بين الأقوام، واغفر لنا مخصوصين من العصائب. ومما يجري هذا المجرى قولهم إنا معشر العرب نفعل كذا.



    ونحن آل فلان كرماء. وإنا معشر الصعاليك لا قوة بنا على المروة. إلا أنهم سرغوا دخول اللام ههنا فقالوا نحن العرب أقرى الناس للضيف. وبك الله نرجو الفضل. وسبحانك الله العظيم. ومنه قولهم الحمد الله الحميد. والملك لله أهل الملك. وأتاني زيد الفاسق الخبيث. وقرئ حمالة الحطب. ومررت به المسكين والبائس. وقد جاء نكرة في قول الهذلي:



    ويأوي إلى نسوةس عـطـل وشعثاً مراضيع مثل السعالي



    وهذا الذي يقال فيه نصب على المدح والشتم والترحم.



    الترخيم:



    ومن خصائص النداء الترخيم إلا إذا اضطر الشاعر فرحم في غير النداء. وله شرائط إحداهها أن يكون الأسم علماً. والثانية أن يكون غير مضاف. والثالثة أن لا يكون مندوباً ولا مستغاثاً. والرابعة أن تزيد عدته على ثلاثة أحرف إلا ما كان في آخره تاء تأنيث فإن العلمية والزيادة على الثلاثة فيه غير مشروطتين. يقولون يا عاذل، ويا جاري، لا تستنكري، ويا ثب اقبلي، ويا شا ارجني، وأما قولهم يا صاح وأطرق كراً فمن الشواذ.



    والترخيم حذف في التقدير وهو الكثير، أو يجعل ما بقي كأنه اسم برأسه فيعامل بما تعامل به سائر الأسماء. فيقال على الأول يا حار، ويا هرق، ويا ثمو، ويا بنو في المسمى ببنون. وعلى الثاني يا حار، ويا هرق ويا ثمى، ويا بني.



    ولا يخلو المرخم من أن يكون مفرداً أو مركباً فإن كان مفرداً فهو على وجهين أحدهما أن يحذف منه حرف واحد كما ذكرت لك. والثاني أن يحذف منه حرفان. وهما على نوعين إما زيادتان في حكم زيادة واحدة كاللتين في أعجاز أسماء ومروان وعثمان وطائفي. وإما حرف صحيح ومدة قبله وذلك في نحو منصور وعمار ومسكين. وإن كان مركباً حذف آخر الأسمين بكماله فقيل يا بخت ويا عمرو ويا سيب ويا خمسة في بخت نصر وعمرويه وسيبويه، والمسمى بخمسة عشر. وأما نحو تأبط شراً وبرق نحره فلا يرخم.



    حذف المنادي.



    وقد يحذف المنادي فيقال يا بؤس لزيد بمعنى يا قوم بؤس لزيد وم أبيات الكتاب:



    يا لعنة اللـه والأقـوام كـلـهـم والصالحون على سمعان من جار



    وفي التنزيل " ألا يا اسجدوا"



    الفصل الرابع: التحذير



    ومن المنصوب باللازم إضماره قولك في التحذير إياك والأسد، أي إتق نفسك أن تتعرض للأسد أن يهلكك. ونحوه رأسك والحائظ، وماز رأسك والسيف. ويقال إياي والشر، وإياي وأن يحذف أحدكم الأرنب، أي نحني عن الشر، ونح الشر عني، ونحني عن مشاهدة حذف الأرنب، ونح حذفها عن حضرتي ومشاهدتي، والمعنى النهي عن حذف الأرنب. ومنه شأنك والحج، أي عليك شأنك مع الحج، وامرأ ونفسه أي دعه مع نفسه.



    وأهلك والليل، أي بادرهم قبل الليل. ومنه عذيرك أي أحضر عذرك أو عاذرك. ومنه هذا ولا زعماتك. وقولهم كليهما وتمراً أي إعطني وكل شيء ولا شتيمة حر أي إئت كل شيء ولا ترتكب شيتمة حر. ومنه قولهم انته أمراً قاصداً لأنه لما قال انته علم أنه محمول على أمر يخالف المنهي عنه قال الله تعالى:" انتهوا خيراً لكم" ويقولون حسبك خيراً لك، وواءك أوسع لك. ومنه من أنت زيداً أي تذكر زيداً أو ذاكراً زيداً. ومنه مرحباً وأهلاً وسهلاً، أي أصبت رحباً ضيقاً، وأتيت أهلاً لا أجانب، ووطئت سهلاً من البلاد لا حزناً. وأن تأتني فأهل الليل وأهل النهار أي فإنك تأتي أهلاً لك بالليل والنهار. ومنه قولهم كاليوم رجلاً بإضمار لم أر. قال أوس:



    حتى إذا الكلاب قال لها كاليوم مطلوباً ولا طلبا



    ويقولون الأسد الأسد والجدار الجدار والصبي الصبي إذا حذروه الأسد والجدار المتداعي وإبطاء الصبي. ومنه أخاك أخاك أي إلزمه، والطريق الطريق أي خله وهذا إذ ثني لزم إضمار عامله وإذا أفرد لم يلزم.



    الفصل الخامس: التفسير



    ومن المنصوب باللازم إضماره ما أضمر عامله على شريطة التفسير في قولك زيداً ضربته، كأنك قلت ضربت زيداً ضربته. إلا أنك لا تبرزه استغناء عنه بتفسيره قال ذو الرمة:



    إذا ابن أبي موسى بلالاً بلغته فقام بفأس بين وصليك جازر



    ومنه زيداً مررت به، وعمراً لقيت أخاه، وبشراً ضربت غلامه، بإضمار جعلت على طريقي ولا بست وأهنت قال سيبويه: النصب عربي كثير والرفع أجود.



    النصب اختياراً ولزوماً:



    ثم إنك ترى النصب مختاراً ولازماً. فالمختار في موضعين أحدهما أن تعطف هذه الجملة على جملةٍ فعلية كقولك لقيت القوم حتى عبد الله لقيته، ورأيت عبد الله وزيداً مررت به، وفي التنزيل: "يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذاباً أليماً". ومثله: " فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة". فأما إذا قلت زيداً لقيت أخاه وعمراً مررت به ذهب التفاضل بينب رفع عمرو ونصبه لأن الجملة الأولى ذات وجهين، فإن اعترض بعد الواوما يصرف الكلام إلى الإبتداء كقولك لقيت زيداً وأما عمر فقد مررت به، ولقيت زيداً وإذا عبد الله يضربه عمرو، وعادت الحال الأولى جذعة.



    وفي التنزيل: "وأما ثمود فهديناهم". وقرئ بالنصب.



    والثاني أن يقع موقعاً هو بالفعل أولى وذلك أن يقع بعد حرف الإستفهام كقولك أعبد الله ضربته:، ومثله آلسوط ضرب به عمرو، وآلخوان أكل عليه اللحم، وأزيداً أنت محبوس عليه، وأزيداً أنت مكابر عليه، وأزيداً سميت به. ومنه أزيداً ضربت عمراً وأخاه، وأزيداً ضربت رجلاً يحبه؛ لأن الآخر ملتبس بالأول بالعطف أو بالصفة. فإن قلت أزيد ذهب به فليس إلا بالرفع، وأن يقع بعد إذا وحيث كقولك إذا عبد الله تلقاه فأكرمه وحيث إلا بالرفع، وأن يقع بعد إذا وحيث كقولك إذا عبد الله تلقاه فأكرمه وحيث زيداً تجده فأكرمه، وبعد حرف النفي كقولك ما زيداً ضربته وقال جرير:



    فلا حسباً فخرت به لتـيم ولا جداً إذا ازدحم الجدود



    وأن يقع في الأمر والنهي كقولك زيداً أضربه، وخالداً أضرب أباه، وبشراً لا تشتم أخاه، وزيداً ليضربه عمرو، وبشراً ليقتل أباه عمرو. ومثله أما زيداً فاقتله، وأما خالداً فلا تشتم أباه. والدعاء؟ بمنزلة الأمر والنهي، تقول اللهم زيداً فاغفر له ذنبه، وزيداً أمر الله عليه العيش. قال أبو الأسود الدؤلي:



    فكلا جزاه الله عني بما فعل



    وأما زيداً فجدعا له، وأما عمراً فسقياً له. واللازم أن تقع الجملة بعد حرف لا يليه إلا الفعل كقولك إن زيداً تره تضربه قال الشاعر:



    لا تجزعي أن منفساً أهلكته



    وهلا وألاً ولوما بمنزلة إن لأنهن يطلبن الفعل ولا يبتدأ بعدها الأسماء.

    Admin
    Admin

    المساهمات : 34
    تاريخ التسجيل : 26/11/2009

    رد: المفصل في الاعراب : الزمخشري : الجزء الاول

    مُساهمة  Admin في الخميس نوفمبر 26, 2009 11:09 pm


    حذف المفعول به:



    وحذف المفعول به به كثير. وهو في ذلك على نوعين: أحدهما أن يحذف لفظاً ويراد معنى وتقديراً. والثاني أن يجعل بعد الحذف نسياً منسياً كأن فعله من جنس الأفعال غير المتعدية كما ينسى الفاعل عند بناء الفعل به. فمن الأول قوله عز وجل " يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ". وقوله تعالى: " لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم". لأنه لا بد لهذا الموصول من أن يرجع إليه من صلته مثل ما ترى في قوله تعالى:" الذي يتخبطه الشيطان من المس" وقرئ قوله تعالى: "وما عملته أيديهم" وما عملت. من الثاني قولهم فلان يعطي ويمنع ويصل ويقطع. ومنه قوله عز وجل:" وأصلح لي في ذريتي" وقول ذي الرمة:



    وأن تعتـذر عـن ذي ضـروعـهـا إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلي



    ومن حذف المفعول به حذف المنادي يقال يا بؤس لزيد بمعنى يا قوم بؤس لزيد ومن أبيات الكتاب:



    يا لعنة اللـه والأقـوام كـلـهـم والصالحون على سمعان من جار



    الفصل السادس: المفعول فيه



    هو ظرفا الزمان والمكان: وكلاهما منقسم إلى مبهم، ومؤقت، ومستعمل إسماً وظرفاً، ومستعمل ظرفاً لا غير. فالمبهم نحو الحين والوقت والجهات الست. والمؤقت نحو اليوم والليلة والسوق والدار.



    والمستعمل إسماً وظرفاً ما جاز ان تعتقب عليه العوامل. والمستعمل ظرفاً لا غير ما لزم النصب نحو قولك وسرنا ذات مرةٍ وبكرة وسحر وسحيراً وضحى وعشاء وعشية وعتمة ومساء، إذا أردت سحراً بعينه وضحى يومك وعشيته وعشاءه عتمة ليلتك ومساءها. ومثله عند وسوى وسواء. ومما يختار فيه أن يلزم الظرفية صفة الأحيان، تقول سير عليه طويلاً وكثيراً وقليلاً وقديماً وحديثاً.



    وقد يجعل المصدر حيناً لسعة الكلام. فيقال كان ذلك مقدم الحاج، وخفوق النجم، وخلافة فلان، وصلاة العصر؛ ومنه سير عليه ترويحتين، وانتظرنه نحر جزورين، وقوله تعالى: "وإدبار النجوم".



    وقد يذهب بالظرف عن أن يقدر فيه معنى في اتساعاً، فيجرى لذلك مجرى المفعول به، فيقال الذي سرته يوم الجمعة وقال:



    ويومٍ شهدناه سليماً وعـامـراً قليلٍ سوى الطعن النهال نوافله



    ويضاف إليه كقولك يا سارق الليلة أهل الدار، وقوله تعالى: " بل مكر الليل والنهار". ولولا الإتساع لقلت سرت فيه وشهدنا فيه.



    إضمار عامل المفعول فيه:



    وينصب بعامل مضمر كقولك في جواب من يقول لك منتى سرت؟ يوم الجمعة. وفي المثل السائر: أسائر اليوم وقد زال الظهر؟ ومنه قولهم لمن ذكر أمراً قد تقادم زمانه حينئذٍ: الآن، أي كان ذلك حينئذٍ. واسمع الآن.



    ويضمر عامله على شريطة التفسير كما صنع في المفعول به. تقول اليوم سرت فيه وأيوم الجمعة ينطلق فيه عبد الله، مقدراً أسرت اليوم وأينطلق عبد الله يوم الجمعة.



    الفصل السابع: المفعول معه



    وهو المنصوب بعد الواو الكائنة يمعنى مع. وإنما ينصب إذا تضمن الكلام فعلاً كقولك ما صنعت وأباك، وما زلت أسير والنيل ومن أبيات الكتاب:



    فكونوا أنتم وبني أبـيكـم مكان الكليتين من الطحال



    ومنه قوله عز وجل: "فأجمعوا أمركم وشركاءكم"، أو ما هو بمعناه نحو قولك مالك وزيداً، وما شأنك وعمراً، لأن المعنى ما تصنع وما تلابس وكذلك حسبك وزيداً درهم، وقطك وكفيك مثله لأنها بمعنى كفاك. قال:



    فما لك والتلدد حول نجـدٍ وقد غصت تهامة بالرجال



    وقال:



    إذا كانت الهيجاء آنشقت العصا فحسبك والضحاك سيف مهند



    وليس لك أن تجره حملاً على المكنى. فإذا جئت بالظاهر كان الجر الإختيار كقولك ما شأن عبد الله وأخيه يشستمه، وما شأن قيس والبر تسرقه، والنصب جائز.



    وأما في قولك ما أنت وعبد الله وكيف أنت وقصعة من ثريد، فالرفع قال:



    يا زبرقان أخا بني خلـف ما أنت ويب أبيك والفخر



    وقال:



    وكنت هناك أنت كريم قيس فما القيسيب بعدك والفخار



    إلا عند ناس من العرب ينصبونه على تأويل ما كنت أنت وعبد الله، وكيف تكون أنت وقصعة من ثريد. قال سيبويه لأن كنت وتكون تقعان ههنا كثيراً وقال:



    فما أنا والسير في متلفٍ يبرح بالذكر الضابـط



    وهذا الباب قياس عند بعضهم وعند آخرين مقصور على السماع.



    الفصل الثامن: المفعول له



    هو علة الإقدام على الفعل. وهو جواب لمه. وذلك قولك فعلت كذا مخافة الشر وإدخار فلان، وضربته تأديباً له، وقعدت عن الحرب جبناً، وفعلت ذلك أجل كذا؛ وفي التنزيل حذر الموت.



    وفيه ثلاث شرائط أن يكون مصدراً، وفعلاً لفاعل الفعل المعلل، ومقارناً له في الوجود. فإن فقد شيء منها فاللام كقولك جئتك للسمن واللبن ولإكرامك الزائر، وخرجت اليوم لمخاصمتك زيداً أمس.



    ويكون معرفة ونكرة وقد جمعهما العجاج في قوله:



    يركب كل عاقر جمهـور مخافة وزعل المحبـور



    والهول من تهول الهبور



    الفصل التاسع: الحال



    شبه المفعول والظرف: شبه الحال بالمفعول من حيث أنها فضلة مثله جاءت بعد مضي الجملة. ولها بالظرف شبه خاص من حيث أنها مفعول فيها ومجيئها لبيان هيأة الفاعل أو المفعول وذلك قولك ضربت زيداً قائماً تجعله حالاً من أيهما شئت وقد تكون منهما ضربةً على الجمع والتفريق كقولك لقيته راكبين. قال عنترة:



    متى ما تلقني فردين ترجف روانف أليتيك وتستطـارا



    ولقيته مصعداً ومنحدراً.



    عوامل الحال: والعامل فيها إما فعل وشبهه من الصفات؛ أو معنى فعل كقولك فيهاب زيد مقيماً، وهذا عمرو منطلقاً، وما شأنك قائماً، وما لك واقفاً، وفي التنزيل: "وهذا بعلي شيخاً"،و "فما لهم عن التذكرة معرضين"؛ وليت ولعل وكأن ينصبها أيضاً لما فيها من معنى الفعل، فالأول يعمل فيها متقدمً ومتأخراً ولا يعمل فيها الثاني إلا متقدماً. وقد منعوا في مررت راكباً بزيد أن يجعل الراكب حالاً من المجرور.



    وقد يقع المصدر حالاً كما تقع الصفة مصدراً في قولهم قم قائماً، وقوله: ولا خارجاً من في زور كلام وذلك قتلته صبراً، ولقيته فجاءه وعياناً كفاحاً، وكلمته مشافهة، وأتيته ركضاً وعدواً ومشياً، وأخذت عنه سمعاً، أي مصبوراً ومفاجئاً ومعايناً.



    وكذلك البواقي وليس عند سيبويه بقياس وأنكر اتانا رجلة وسرعة، وأجازه المبرد في كل ما دل عليه الفعل.



    والأسم غير الصفة والمصدر بمنزلتها في هذا الباب، تقول هذا بسراً أطيب منه رطباً، وجاء البر قفيزين وصاعين، وكلمته فاه إلى في، وبايعته يداً بيد، وبعت الشاء شاة ودرهما، وبينت له حسابه بابا بابا.



    تنكير الحال: ومن حقها أن تكون نكرة، وذو الحال معرفة. وأما ارسلها العراك، ومررت به وحده، وجاؤا قضهم بقضيضهم، وفعلته جهدك وطاقتك، فمصادر قد تكلم بها على نية وضعها في موضع مالا تعريف فيه، كما وضع فاه إلى في موضع شفاهاً، وعنى معتركة، منفرداً وقاطبة وجاهداً. ومن الأسماء المحذور بها حذو هذه المصادر قولهم مررت بهم الجماء الغفير.



    وتنكير ذي الحال قبيح إلا إذا قدمت عليه كقوله:



    لعزة موحشاً طلل قديم



    الحال المؤكدة: والحال المؤكدة هي التي تجيء على إثر جملة عقدها من اسمين لا عمل لهما لتوكيد خبرها وتقرير مؤداه ونفي الشك عنه، وذلك قولك ريد أبوك عطوفاً، وهو زيد معروفاً، وهو الحق بيناً، ألا تراك حققت بالعطوف الأبوة، وبالمعروف والبين أن الرجل زيد وأن الأمر حق، وفي التنزيل: " وهو الحق مصدقاً لما بين يديه" وكذلك أنا عبد الله آكلا كما يأكل العبيد، فيه تقرير للعبودية وتحقيق لها. وتقول أنا فلان بطلاً شجاعاً وكريماً جواداً فتحقق ما أنت متسم به وما هو ثابت لك في نفسك، ولو قلت زيد أبوك منطلقاً أو أخوك أحلت إلا إذا أردت التبني والصداقة. والعامل فيها أحق أو أثبت مضمراً.



    الجملة الحالية:



    والجملة تقع حالاً. ولا تخلو من أن تكون اسمية فعلية فإن كانت اسمية فالواو إلا ما شذ من قولهم كلمته فوه إلى في، وما عسى ان يعثر عليه في الندرة. وأما لقيته عليه جبة وشي، فمعناه مستقرة عليه جبة وشي. وإن كانت فعلية لم تخل من أن يكون فعلها مضارعاً أو ماضياً. فإن كان مضارعاً لم يخل من أن يكون مثبتاً أو منفياً. فالمثبت بغير واو: وقد جاء في المنفي الأمران. وكذلك في الماضي. ولا بد معه من قد ظاهرة أو مقدرة.



    ويجوز إخلاء هذه الجملة عن الراجع إلى ذي الحال إجراء لها مجرى الظرف لانعقاد الشبه بين الحال وبينه، تقول أتيتك وزيد قائم، ولقيتك الجيش قادم، وقال:



    وقد أغتدي والطير وكناتها بمنجرد قيد الأوابد هيكل



    إضمار عامل الحال:



    ومن انتصاب الحال بعامل مضرم قولهم للمرتحل راشداً مهدياً ومصاحباً معاناً بإضمار إذهب وللقادم مأجوراً مبروراً أي رجعت. وإن أنشدت شعراً أو حدثت حديثاً قلت صادقاً، بإبضمار قال. وإذا رأيت من يتعرض لآمر قلت متعرضاً لعنن لم يعنه، أي دنا منه متعرضاً. ومنه أخذته بدرهم فصاعداً أو بدرهم فزائداً، أي فذهب الثمن صاعداً أو زائداً. ومنه أتميميا مرة وقيسياً أخرى، كأنك قلت أتحول. ومنه قوله تعالى: "بلى قادرين " أي نجمعها قادرين.

    Admin
    Admin

    المساهمات : 34
    تاريخ التسجيل : 26/11/2009

    رد: المفصل في الاعراب : الزمخشري : الجزء الاول

    مُساهمة  Admin في الخميس نوفمبر 26, 2009 11:10 pm

    التمييز



    تعريفه:



    ويقالك له التبين والتفسير هو رفع الإبهام في جملة أو مفرد بالنص على أحد محتملاته. فمثاله في الجملة طاب زيد نفساً، وتصبب الفرس عرقاً، وتفقأ شحماً وأبرحت جاراً، وامتلآ الإناء ماء، وفي التنزيل: "واشتعل الرأس شيباً" " وفجرنا الأرض عيونا"، "ومن أحسن قولا"، "ومن أصدق من الله حديثاً". ومثاله في المفرد عندي راقود خلا، ورطل زيتاً، ومنوان عسلاً، وقفيزان براً، وعشرون درهماً، وثلاثون ثوباً، وملأ الإناء عسلاً، وعلى التمرة مثلها زبداً وما في السماء. وضع كف سحاباً. وشبه المميز بالمفعول أن موقعه في هذه الأمثلة كموقعه في ضرب زيد عمراً وفي ضارب زيداً وضاربان زيداً وضاربون زيداً وضرب زيدٍ عمراً.



    عوامل التمييز: ولا ينتصب المميز عن مفرد إلا عن نام. والذي يتم به أربعة أشياء التنوين ونون التثنية ونون الجمع والإضافة. وذلك على ضربين زائل ولازم.



    فالزائل التمام بالتنوين ونون التثنية لأنك تقول عندي رطل زيتٍ، ومنوا سمن. واللازم التمام بنون الجمع والإضافة لأنك لا تقول كلأ عسل ولا مثل زبد ولا عشرو درهم.



    وتمييز المفرد أكثره فيما كان مقداراً كيلاً كقفيزان أو وزناً كمنوان أن مساحةً كموضع كف او عدد كعشرون أو مقياساً كملؤه ومثلها. وقد يقع فيما ليس إياها نحو قولهم ويحه رجلاً، ولله دره فارساًن وحسبك به ناصراً.



    تقديم المميز وتأخيره عن عامله: ولقد أبى سيبويه تقدم المميز على عامله. وفرق أبو العباس بين النوعين فأجاز نفساً طاب زيد، ولم يجز لي سمناً منوان. وزعم أنه رأي المازني. وأنشد قول الشاعر:



    أتهجر ليلي بالفراق حبيبهـا وما كان نفساً بالفراق تطيب



    أصل التمييز:



    واعلم أن هذه المميزات عن آخرها أشياء مزالة عن أصلها. ألا تراها إذا رجعت إلى المعنى متصفةً بما هي منتصبة عنه ومنادية. على أن الأصل عندي زيت رطل، وسمن منوان، ودراهم عشرون، عسل ملء الإناء، وزبد مثل التمرة، وسحاب موضع كف. وكذلك الأصل وصف النفس بالطيب، والعرق بالتصبب، والشيب بالإشتعال، وأن يقال طابت نفسه، وتصبب عرقه، واشتعل شيب رأسي. لأن الفعل في الحقيقة وصف في الفاعل. السبب في هذه الإزالة قصدهم إلى ضرب من المبالغة والتأكيد.



    الفصل العاشر: الإستثناء



    أنواع المستثنى:



    المستثنى في إعرابه على خمسة أضرب. أحدها منصوب أبداً وهو على ثلاثة أوجه: ما استثني بإلآ من كلام موجب وذلك جاءني القوم إلا زيداً، وبعدا وخلا بعد كل كلام. وبعضهم يجر بخلا وقيل بهما، ولم يورد هذا القول سيبويه ولا المبرد. فأما ما عدا وما خلا فالنصب ليس إلا. وكذلك ليس ولا يكون. وذلك جاءني القوم أو ما جاءني عدا زيداً وخلا زيداً ومن عدا زيداً وما خلا زيداً. قال لبيد:



    ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيمٍ لا مـحـالة زائل



    وليس زيداً ولا يكون زيداً. وهذه أفعال مضمر فاعلوها. وما قدم من المستثنى كقولك ما جاءني إلا أخاك أحد قال الكميت:



    وما لي إلا آل أحمـد شـيعة ومالي إلا مذهب الحق مذهب



    وما كان استثناؤه منقطعاً كقولك ما جاءني إلا حماراً وهي اللغة الحجازية. ومنه قوله عز وجل: "لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم"، وقولهم ما زاد إلا ما نقص وما نفع إلا ما ضر.



    والثاني جائز فيه النصب والبدل وهو المستثنى من كلام تامر غير موجب كقولك ما جاءني أحد إلا زيداً وإلا زيد. وكذلك إذا كان المستثنى منه منصوباً أو مجروراً.



    والاختيار البدل قال الله تعالى:" ما فعلوه إلا قليل منهم". وأما قوله عز وجل: "إلا أمرأتك" فيمن قرأ بالنصب فمستثنى من قوله تعالى: "فأسر بأهلك".



    والثالث مجرور أبداً وهو ما استثنى بغيرٍ وحاشاً وسوى وسواه. والمبرد يجيز النصب بحاشا.



    والرابع جائز فيه الجر والرفع وهو ما استثني بلا سيما وقول امرئ القيس:



    ولا سيما يوم بدارة جلجل



    يروى مجروراً ومرفوعاً وقد روي فيه النصب.



    والخامس جار على إعرابه قبل دخول كلمة الإستثناء وذلك ما جاءني إلا زيد، وما رأيت إلا زيداً وما مررت إلا بزيد. والمشبه بالمفعول منها هو الأول والثاني في أحد وجهيه وشبهه به لمجيئه فضلة. وله شبه خاص بالمفعول معه لأن العامل فيه بتوسط حرف.



    حكم غير:



    وحكم غير في بالإعراب حكم الأسم الواقع بعد إلا تنصبه في الموجب والمنقطع وعند التقديم وتجيز فيه البدل والنصب في غير الموجب. وقالوا إنما عمل فيه المتعدي لشبهه بالظرف لإبهامه.



    الشبه في المعنى بين إلا وغير:



    واعلم أن إلا وغيراً يتقارضان ما لكل واحد منهما. فالذي لغير في أصله أن يكون وصفاً يمسه إعراب ما قبله، ومعناه المغايرة وخلاف المماثلة. ودلالته عليها من جهتين: من جهة الذات ومن جهة الصفة. تقول مررت برجل غير زيد، قاصداً إلى أن مرورك كان بإنسان آخر أو بمن ليست صفته صفته، وفي قوله عز وجل:" لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله"، الرفع صفة للقاعدون والجر صفة للمؤمنين والنصب على الإستثناء. ثم دخل على إلا في الإستثناء وقد دخل عليه إلا في الوصفية. وفي التنزيل: "لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا". أي غير الله. ومنه قوله:



    وكل آخٍ مفارقة أخـوه لعمر أبيك إلا الفرقدان



    ولا يجوز اجراؤه مجرى غير إلا تابعاً، لو قلت: لو كان فيهما إلا الله كما تقول لو كان فيهما غير الله لم يجز. وشبهه سيبويه بأجمعون.



    وتقول ما جاءني من أحد إلا عبد الله وما رأيت من أحد إلا زيداً ولا أحد فيها إلا عمرو فتحمل البدل على محل الجار والمجرور لا على اللفظ، وتقول ليس زيد بشيء إلا شيئاً لا يعبأ به. قال طرفة:



    أبني لبينى لستـم بـيدٍ إلا يداً ليست لها عضد



    وما زيد بشيءٍ لا يعباً به بالرفع لا غير.



    حكم تقديم المستثنى على صفة المستثنى منه: وإن قدمت المستثنى على صفة المستثنى منه ففيه طريقان: أحدهما وهو اختيار سيبويه أن لا تكترث للصفة وتحمله على البدل. والثاني أن تنزل تقديمه على الصفة منزلة تقديمه على الموصوف، وذلك قولك ما أتاني أحد إلا أبوك خير من زيد، وما مررت بأحد إلا عمرو خيرٍ من زيد، أو تقول إلا أباك وإلا عمراً.



    حمم تثنية المستثنى: وتقول في تثنية المستثنى ما أتاني إلا زيداً إلا عمراً أو إلا زيداً إلا عمرو ترفع الذي أسندت إليه الفعل وتنصب الآخر. وليس لك أن ترفعه لأنك لا تقول تركوني إلا عمرو. وتقول ما أتاني إلا عمراً إلا بشراً أحد، منصوبين لأن التقدير ما أتاني إلا عمراً أحد إلا بشر، على إبدال بشر من أحد فلما قدمته نصبته.



    الفعل المستثنى:



    وإذا قلت ما مررت بأحد إلا زيد خير منه كان ما بعد إلا جملة ابتدائية واقعة صفة لأحد، وإلا لغو في اللفظ معطية في المعنى فائدتها جاعلة زيداً خيراً من جميع من مررت بهم.



    وقد أوقع الفعل موقع الأسم المستثنى في قولهم نشدتك بالله إلا فعلت، والمعنى ما أطلب منك إلا فعلك؛ وكذلك أقسمت عليك غلا فعلت. وعن ابن عباس: بالإيواء والنصر إلا جلستم. وفي حديث عمر: عزمت عليك لما ضربت كاتبك سوطاً بمعنى إلا ضربت.



    حذف المستثنى:



    والمستثنى يحذف تخفيفاً وذلك قولهم ليس إلا وليس غير.



    الفصل الحادي عشر: الخبر والاسم في بابي كان وإن



    لما شبه العامل في البابين بالفعل المتعدي شبه ما عمل فيه بالفاعل والمفعول.



    ويضمر العامل في خبر كان في مثل قولهم الناس مجزيون بأعمالهم إن خيراً فخير وإن شراً فشر، والمرء مقتول بما قتل به أن خنجراً فخنجر وإن سيفاً فسيف، أي إن كان عمله خيراً فجزاؤه خير وإن كان شراً فجزاؤه شر.



    والرفع أحسن في الآخر ومنهم من يرفعهما ويضمر الرافع أي أن كان معه خنجر فالذي يقتل به خنجر قال النعمان بن المنذر: قد قيل ذلك إن حقاً وإن كذباً ومنه الإطعام ولو تمراً وائتني بدابة ولو حماراً. وإن شئت رفعت بمعنى ولو يكون تمر وحمار، ادفع الشر ولو إصبعاً. ومنه أما أنت منطلقاً انطلقت، والمعنى لأن كنت منطلقاً، وما مزيدة معوضة من الفعل المضمر.



    ومنه قول الهذلي:



    أبا خراشة أما أنت ذا نفر



    وروى قوله:



    إما أقمت وأما أنت مرتحلاً فالله يكلأ ما تأتي وما تذرا



    بكسر الأول فتح الثاني.



    النصوب بلا التي لنفي الجنس



    حكم اسم لا



    هي كما ذكر محمولة على إن فلذلك نصب بها الأسم ورفع الخبر، وذلك إذا كان المنفي مضافاً كقولك لا غلام رجل أفضل منه، ولا صاحب صدق موجود؛ أو مضارعاً له كقولك لا خيراً منه قائم هنا، ولا حافظاً للقرآن عندك، ولا ضارباً زيداً في الدار، ولا عشرين درهماً لك. فإذا كان مفرداً فهو مفتوح وخبره مرفوع كقولك لا رجل أفضل منك، ولا أحد خير منك.

    Admin
    Admin

    المساهمات : 34
    تاريخ التسجيل : 26/11/2009

    رد: المفصل في الاعراب : الزمخشري : الجزء الاول

    مُساهمة  Admin في الخميس نوفمبر 26, 2009 11:12 pm

    ويقول المستفتح ولا إله غيرك. وأما قوله: لا نسب اليوم ولا خلة فعلى إضمار فعل، كأنه قال ولا أرى خلة كما قال الخليل في قوله: ألا رجلاً جزاءه الله خيراً كأنه قال ألا ترونني رجلاً وزعم يونس أنه نون مضطراً.



    وحقه أن يكون نكرة. قال سيبويه واعلم أن كل شيء حسن لك أن تعمل فيه رب، حسن لك أن تعمل فيه لا. وأما قول الشاعر: لا هيثم الليلة للمطي وقول ابن الزبير الأسدي:



    أرى الحاجات عند أبي خبيب نكدن ولا أمية بـالـبـلاد



    وقولهم لا بصرة لكم وقضية، ولا أبا حسن لها، فعلى التنكير. وأما لا سيما زيد فمثل لا مثل زيد.



    وتقول لا أب لك. قال نهار بن توسعة اليشكري:



    أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيسٍ أو تميم



    ولا غلامين لك ولا ناصرين لك. وأما قولهم لا أبا لك ولا غلامي لك ولا ناصري لك فمشبه في الشذوذ بالملامح والمذاكير ولدن غدوة. وقصدهم فيه إلى الإضافة وإثبات الألف وحذف النون لذلك، وإنما أقحمت اللام المضيفة توكيداً للإضافة. لأألا تراهم لا يقولون لا أبا فيها، ولا رقيبلأ عليها، ولا مجيري منها، وقضاء من حق المنفي في التنكير بما يظهر بها من صورة الإنفصال. وقد شبهت في أنها مزيلة ومؤكدة بتيم الثاني في يا تيم تيم عدي. والفرق بين المنفي في هذه اللغة وبينه وبين الأولى أنه في هذا معرب وفي تلك مبني، فإذا فصلت فقلت لا يدين بها لك ولا أب فيها لك، امتنع الحذف والإثبات عند سيبويه وأجازهما يونس. وإذا قلت لا غلامين ظريفين لك لم يكن بد من إثبات النون في الصفة والموصوف.



    حكم صفة اسم لا :



    وفي صفة المفرد وجهان أحدهما أن يبنى معه على الفتح كقولك لا رجل ظريف فيها، والثاني أن تعرب محموله على لفظه أو محله كقولك لا رجل ظريفاً فيها أو ظريف، وإن فصلت بينهما أعربت . وليس في الصفة الزائدة عليها إلا الإعراب، فإن كررت المنفي جاز في الثاني الإعراب والبناء وذلك قولك لا ماء ماءً بارداً، وإن شئت لم تنون.



    حكم معطوف اسم لا:



    وحكم المعطوف حكم الصفة إلا في البناء.



    قال: فلا أب وابناً مثل مروان وابنه وقال:



    لا أم لي إن كان ذاك ولا أب



    وان تعرف فالحمل على المحل لا غير كقولك لا غلام لك ولا العباس.



    حكمه إذا كرر: ويجوز رفعه إذا كرر قال تعالى: "فلا رفث ولا فسوق"، وقال: "لا بيع فيه ولا خلة". فإن جاء مفصولاً بينه وبين لا أو معرفة وجب الرفع والتكرير كقولك لا فيها رجل ولا امرأة، ولا زيد فيها ولا عمرو. وقولهم لا نولك أن تفعل كذا كلام موضوع موضع لا ينبغي لك أن تفعل كذا وقوله:



    وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا حياتك لا نفع وموتك فاجع



    وقوله:



    قضت وطراً واسترجعت ثم آذنت ركائبها أن لا إلينا رجوعـهـا



    ضعيف لا يجيء إلا في الشعر. وقد أجاز المبرد في السعة أن يقال لا رجل في الدار ولا زيد عندنا.



    إعراب لا حول ولا قوة إلا بالله: وفي لا حول ولا قوة إلا بالله ستة أوجه: أن تفتحهما، وأن تنصب الثاني، وأن ترفعه، وأن ترفعهما، وأن ترفع الأول على أن لا بمعنى ليس، أو على مذهب أبي العباس وتفتح الثاني، وأن تعكس هذا .



    حذف اسم لا:



    وقد حذف المنفي في قولهم لا عليك أي لا بأس عليك.



    الفصل الثاني عشر: خبر ما ولا المشبهتين بليس



    هذا التشبيهب لغة أهل الحجاز. وأما بنو تميم فيرفعون ما بعدهما على الإبتداء، ويقرؤن: ما هذا بشر، إلا من درى كيف هي في المصحف.



    فإذا انتقض النفي بإلا أ تقدم الخبر بطل العمل فقيل: ما زيد إلا منطلق، ولا رجل إلا أفضل منك، وما منطلق زيد، ولا أفضل منك رجل.



    ودخول الباء في الخبر نحو قولك ما زيد بمنطلق إنما يصح على لغة أهل الحجاز لأنك لا تقول زيد بمنطلق.



    لات:



    لات وهي لا التي يكسعونها بالتاء وهي المشبهة بليس بعينها ولكنهم أبوا إلا أن يكون المنصوب بها حيناً. قال الله تعالى: " ولات حين مناص" أي ليس الحين حين مناص.



    النوع الرابع



    المجرورات



    لا يكون الأسم مجروراً إلا بالإضافة وهي المقتضية للجر، كما أن الفاعلية والمفعولية هما المقتضيان للرفع والنصب. والعامل ههنا غير المقتضي كما أن ثمة، وهو حرف الجر أو معناه في نحو قولك مررت بزيد، وزيد في الدار، وغلام زيد، وخاتم فضة.



    الإضافة



    وإضافة الأسم للأسم على ضربين: معنوية ولفظية. فالمعنوية ما أفاد تعريفاً كقولك دار عمرو، أو تخصيصاً كقولك غلام رجل. ولا تخلو في الأمر العام من أن تكون بمعنى اللام كقولك مال زيد وأرضه وأبوه وابنه وسيده وعبده، أو بمعنى من كقولك خاتم فضة وسوار ذهب وباب ساج.



    واللفظية أن تضاف الصفة إلى مفعولها في قولك هو ضارب يد، وراكب فرس، بمعنى ضارب زيداً وراكب فرساً؛ وإلى فاعلها كقولك زيد حسن الوجه ومعمور الدار، وهند جاثلة الوشاح، بمعنى حسن وجهه ومعمورة داره وجائل وشاحهها. ولا تفيد إلا تخفيفاً في اللفظ والمعنى كما هو قبل الإضافة. ولا ستواء الحالين وصف النكرة بهذه الصفة مضافة كما وصف بها مفصولة في قولك مررت برجل حسن الوجه وبرجل ضارب أخيه.



    تجريد المضاف من التعريف:



    وقضية الإضافة المعنوية ان يجرد لها المضاف من التعريف وما تقبله الكوفيون من قولهم الثلاثة الأثواب والخمسة الدراهم فبمعزل عند أصحابنا عن القياس واستعمال الفصحاء. قال الفرزدق:



    فسما وأدرك خمسة الأشبار



    وقال ذو الرمة:



    ثلاث الأثافي والديار البلاقع



    وتقول في اللفظية مررت بزيد الحسن الوجه، وبهند الجائلة الوشاح، هما الضاربا زيد، وهم الضاربو زيد. قال الله تعالى: "والمقيمي الصلاة"، ولا تقول الضارب زيد، لأنك لا تفيد فيه خفة بالإضافة كما أفدتها في المثنى والمجموع، وقد أجازه الفراء. وأما الضارب الرجل فمشبه بالحسن الوجه.



    المضاف إلى ضمير متصل:



    وإذا كان المضاف إليه ضميراً متصلاً جاء ما فيه تنوين أو نون وما عدم واحداً منهما شرعاً في صحة الإضافة . لأنهم لما رقضوا يوجد فيه التنوين أو النون أن يجمعوا بينه وبين الضمير المتصل جعلوا ما لا يوجد فيه له تبعاً فقالوا الضاربك والضارباتك والضاربي بالضارباتي، كما قالوا لضارباك والضارباك والضاربوك والضاربي كما قال عبد الرحمن بن حسان:



    أيها الشاتمي ليحسب مثلي إنما أنت في الضلال تهيم



    وقوله: هم الآمرون الخير والفاعلونه مما لا يعمل عليه.



    الإضافة إلى غير ومثل وشبه:



    وكل اسم معرفة يتعرف به ما أضيف إليه إضافة معنوية، إلا أسماء توغلت في إبهامها فهي نكرات وإن أضيفت إلى المعارف، وهي نحو غير ومثل وشبه. ولذلك وصفت بها النكرات فقيل مررت برجل غيرك ومثلك وشبهك ودخل عليها رب قال:



    يا رب مثلك في النساء غريرةٍ



    اللهم إلا إذا شهر المضاف بمغايرة المضاف إليه كقوله عز وجل: " غير المغضوب عليهم"، أو بمماثلته.



    أنواع الأسماء المضافة:



    والأسماء المضافة إضافة معنوية على ضربين: لازمة للإضافة وغير لازمة لها. فاللازمة على ضربين: ظروف وغير ظروف. فالظروف نحو فوق وتحت وأمام وقدام وخلف ووراء وتلقاء وتجاه وحذاء وعند ولدن ولدى وبين ووسط وسوى ومع ودون. وغير الظروف نحو مثل وشبه وغير وبيدٍ وقيد وقداً وقاب وقيسٍ وأي وبعض وكل وكلا وذو مؤنثة ومثناء ومجموعة وأولو وأولات وقد وقط وحسب.



    وغير اللازمة نحو ثوب وفرس ودار وغيرها مما يضاف في حال دون حال.



    حكم أي: وأي اضافته إلى اثنين فصاعداً إذا أضيف إلى المعرفة كقولك أي الرجلين وأي الرجال. عندك، وأيهما وأيهم وأي من رأيت أفضل، وأي الذين لقيت أكرم. وأما قولهم أيي وايك كان شراً فأخزاه الله، فكقولك اخزي الله الكاذب مني ومنك وهو بين وبينك، والمعنى أينا ومنا وبيننا. قال العباس بن مردس:



    فأيي ما وأيك كان شـراً فقيد إلى المقامة لا يراها



    واذا أضيف إلى النكرة أضيف إلى الواحد والإثنين والجماعة كقولك أي رجل وأي رجلين وأي رجال، ولا تقول أيا ضربت وبأي مررت إلا حيث جرى ذكر ما هو بعض منه كقوله عز وجل: "أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى" ولا ستيجابه الإضافة عوضوا منها توسيط المقحم بينه وبين صفته في النداء.



    حكم كلا:



    وحق ما يضاف إليه كلا أن يكون معرفة ومثنى أو ما هو في معنى المثنى، كقوله:



    فإن الله يعلمني ووهباً ويعلم أن سيلقاه كلانا



    وقوله:



    إن للخير وللشر مدى وكلا ذلك وجه وقبل



    ونظيره "عوان بين ذلك". ويجوز التفريق في الشعر كقولك كلا زيد وعمرو.



    وحكمه إذا أضيف إلى الظاهر أن يجري مجرى عصا ورحا، تقول جاءني كلا الرجلين، ورأيت كلا الرجلين، ومررت بكلا الرجلين. وإذا أضيف إلى المضمر أن يجري مجرى المثنى على ما ذكر.



    ومن العرب من يقر آخره على الألف في الوجهين.



    حكم إضافة أفعل التفضيل:



    وأفعل التفضيل يضاف إلى نحو ما يضاف إليه أي، تقول هو أفضل الرجلين وأفضل القوم، وتقول هو أفضل رجل، وهما أفضل رجلين، وهم أفضل رجال، والمعنى في هذا إثبات الفضل على الرجال إذا فضلوا رجلاً رجلاً واثنين اثنين وجماعة جماعة. وله معنيان: أحدهما أن يراد أنه زائد على المضاف إليهم في الخصلة هو وهم فيها شركاء، والثاني أن يؤخذ مطلقاً له الزيادة فيها إطلاقاً ثم يضاف لا للتفضيل على المضاف إليهم لكن لمجرد التخصيص، كما يضاف ما لا تفضيل فيه وذلك نحو قولك الناقص والأشج أعدلا بني مروان، كأنك قلت عادلا بني مروان. فأنت على الأول يجوز لك توحيده في التثنية والجمع وأن لا تؤنثه قال الله تعالى: " ولتجدنهم أحرص الناس على حياة"، وعلى الثاني ليس لك إلا أن تثنيه وتجمعه تؤنثه وقد اجتمع الوجهان في قوله عليه السلام" ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً الموطؤن أكنافاً الذينب يألفون ويؤلفون ألا أخبركم بأبغضكم إلي وأبعدكم مني مجالس يوم القيامة أساوئكم أخلاقاً الثرثارون المتفيهقون ". وعلى الوجه الأول لا يجوز أن تقول يوسف أحسن أخوته، لأنك لما أضفت الأخوة إلى ضميره فقد أخرجته من جملتهم من قبل أن المضاف حقه أن يكون غير المضاف إليه، ألا ترى أنك إذا قلت هؤلاء إخوة زيد في عداد المضافين إليه، وإذا خرج من جملتهم لم يجز إضافة أفعل الذي هو هو إليهم، لأن من شرطه إضافته إلى جملة هو بعضها. وعلى الوجه الثاني لا يمتنع. ومنه قول من قال لنصيب أنت أشعر أهل جلدتك كأنه قال أنت شاعرهم:

    Admin
    Admin

    المساهمات : 34
    تاريخ التسجيل : 26/11/2009

    رد: المفصل في الاعراب : الزمخشري : الجزء الاول

    مُساهمة  Admin في الخميس نوفمبر 26, 2009 11:14 pm

    إضافة الشيء إلى غيره:



    ويضاف الشيء إلى غيره بأدنى ملابسة بينهما كقول أحد حاملي الخشبة لصاحبه خذ طرفك وقال:



    إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرةٍ



    أضاف الكوكب إليهم لجدها في عملها إذا طلع وقال:



    إذا قال قدني قال بالله حلفة لتغني عني ذا إنائك أجمعا



    لملابسة له في شربه وهو لساقي اللبن.



    امتناع إضافة الشيء إلى نفسه:



    والذي أبوه من إضافة الشيء إلى نفسه أن تأخذ الأسمين المعلقين على عين أو معنى واحد كالليث والأسد وزيد وأبي عبد الله والحبس والمنع ونظائرهن فتضيف أحدهما إلى الآخر فذلك بمكان من الإحالة. فأما نحو قولك جميع القوم وكل الدراهم وعين الشيء ونفسه فليس من ذلك.



    عدم جولز إضافة الموصوف إلى صفته:



    ولا يجوز إضافة الموضوف إلى صفته ولا الصفة إلى موصوفها وقالوا دار الآخرة وصلاة الأولى ومسجد الجامع وجانب الغربي وبقلة الحمقاء على تأويل دار الحياة الآخرة وصلاة الساعة الأولى ومسجد الوقت الجامع وجانب المكان الغربي وبقلة الحبة الحمقاء وقالوا عليه سحق عمامة وجرد قطيفة وأخلاق ثياب وهل عندك جائبة خبر ومغربة خبر على الذهاب بهذه الأوصاف مذهب خاتم وسوار وباب ومائة لكونها ومحتملة مثلها ليلخص أمرها بالإضافة كفعل النابغة في إجراء الطير على العائذات بياناً وتلخيصاً لا تقديماً للصفة على الموصوف حيث قال:



    والمؤمن العائذات الطير يمسحها ركبان مكة بين الغيل والسنـد



    إضافة المسمى إلى اسمه: وقد أضيف المسمى إلى اسمه في نحو قولهم لقيته ذات مرة وذات ليلة ومررت به ذات يوم وداره ذات اليمين وذات الشمال وسرنا ذات صباح قال أنس بن مدركة الخثعمي:



    عزمت على إقامة ذي صباح لأمر ما يسود مـن يسـود



    وقال الكميت:



    إليكم ذوي آل النبي تطلعـت نوازع من قلبي ظماء وألبب



    وقالوا في نحو قول لبيد:



    إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر



    وفي قول ذي الرمة :



    داعٍ يناديه باسم الماء مبغوم



    وقوله:



    تداعين باسم الشيب في متثلمٍ



    أن المضاف يعنون الأسم مقحم خروجه ودخوله سواء وحكوا هذا حي زيد وأتيتك وحي فلان قائم وحي فلانة شاهد وأنشدوا:



    يا قر إن إباك حي خـويلـدٍ قد كنت خائفة على الإحماق



    وعن الأخفش إنه سمع إعرابياً يقول في أبيات قالهن حي رباح بإقحام حي والمعنى هذا زيد وإن أباك خويلداً وقالهن رباح ومنه قول الشماخ:



    ونفيت عنه مقام الذئب



    أي الذئب.



    إضافة أسماء الزمان والمكان:



    وتضاف أسماء الزمان إلى الفعل قال الله تعالى:" هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم"، وتقول جئتك إذ جاء زيد، وآتيك :إذا احمر البسر، وما رأيتك منذ دخل الشتاء ومذ قدم الأمير. وقال:



    حنت نوار ولات هنا حنت



    وتضاف إلى الجملة الإبتدائية أيضاً كقولك أتيتك زمن الحجاج أمير، وإذ الخليفة عبد الملك. وقد أضيف المكان إليهما في قولهم اجلس حيث جلس زيد وحيث زيد جالس.



    ومما يضاف إلى الفعل آية لقرب معناها من معنى الوقت قال:



    بآية يقدمون الخيل شعثاً كأن على سنابكها مداما



    وقال آخر:



    ألا من مبلغ عني تميماً بآية ما يحبون الطعاما



    وذو في قولهم اذهب بذي تسلم واذهبا بذي تسلمان واذهبوا بذي تسلمون. أي بذي سلامتك والمعنى بالأمر الذي يسلمك.



    الفصل بين المضاف والمضاف إليه:



    ويجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف في الشعر. من ذلك قول عمرو بن قميئة:



    لله در اليوم من لامها



    وقول درنا:



    هما أخوا في الحرب من لا أخا له



    وأما قول الفرزدق: بين ذراعي وجبهة الأسد وقول الأعشى:



    إلا علالةً أو بداهة سابحٍ



    فعلى حذف المضاف إليه من الأول استغناء عنه بالثاني وما يقع في بعض بنسخ الكتاب من قوله:



    فزججتـهـا بـمـزجةٍ زج القلوص أبي مزاده



    فسيبويه برئ من عهدته.



    حذف المضاف:



    وإذا امنوا الألباس حذفوا المضاف وأقاموا المضاف إليه مقامه وأعربوه بإعرابه. والعلم فيه قوله تعالى:" واسأل القرية" لأنه لا يلبس أن المسؤول أهلها لا هي. ولا يقولون رأيت هنداً يعنون رأيت غلام هند. وقد جاء الملبس في الشعر قال ذو الرمة:



    عشية فر الحارثـيون بـعـد مـا قضى نحبه في ملتقى القوم هوبر



    وقال: بما أعي النطاسي حذيما أي ابن هوبر وابن حذيم. وكما أعطوا هذا الثابت حق المحذوف في الإعراب فقد أعطوه حقه في غيره قال حسان:



    يسقون من ورد البريص عليهم بردى يصفق بالرحيق السلسل



    فذكر الضمير في يصفق حيث أراد ماء بردي وقد جاء قوله عز وجل: "وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتاً أو هم قائلون" . على ما للثابت والمحذوف جميعاً.



    وقد حذف المضاف وترك المضاف إليه في إعرابه في قولهم ما كل سواء تمرة ولا بيضاء شحمةً. قال سيبويه كأنك أظهرت كل فقلت ولا كل بيضاء قال أبو دؤاد:



    أكل امرء تحسبين امرأً ونارٍ توقد بالليل نـارا



    ويقولون ما مثل عبد الله يقول ذلك ولا أخيه. ومثله ما مثل أخيك ولا أبيك يقولان ذاك. وهو في الشذوذ إضمار الجار.






    ??حذق المضاف إليه:



    وقد حذف المضاف إليه في قولهم كان ذلك إذ وحينئذ، ومررت بكل قائماً. وقال الله تعالى: " وكلاً آتينا حكماً وعلماً" وقال تعالى: " ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات"، وقال: "لله الأمر من قبل ومن بعد"، وفعلته أول يريدون إذ كان كذا وكلهم وبعضهم وقبل كل شيء وبعده وأول كل شيء.



    حذف الإثنين: وقد جاء المحذوفين معاً في نحو قول أبي دؤاد يصف البرق:



    أسال البحار فانتحى للعقيق



    وقول الأسود:



    وقد جعلتني من حزيمة إصبعا



    قال الفسوي أي أسال سقياً سحابه وذا مسافة إصبع.



    حكم المضاف إلى ياء المتكلم:



    وما أضيف إلى ياء المتكلم فحكمه الكسر نحو قولك في الصحيح والجاري مجراه غلامي ودلوي، إلا إذا كان آخره ألفاً أو ياء متحركاً ما قبلها أو واواً أما الألف فلا يتغير إلا في لغة هذيل في نحو قوله:



    سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم



    وفي حديث طلحة رضي الله عنه: فوضعوا اللج على قفي، يجعلونها إذا لم يكن للتثنية ياء، ويدغمونها. وقالوا جميعاً لدي ولديه كما قالوا علي وعليه وعليك. وياء الإضافة مفتوحة إلا ماجاء عن نافع محياي ومماتي وهو غريب. وأما الياء فلا تخلو من أن ينفتح ما قبلها كياء التثنية وياء الأشقين والمصطفين والمرامين والمعلين أو ينكسر كياء الجمع. والواو لا تخلو من أن ينفتح ما قبلها من ذلك فمدغم في ياء المتكلم ياء ساكنة بين مفتوحين، وما انكسر ما قبله من ذلك أو انضم فمدغم فيها ياء ساكنة بين مكسور مفتوح.



    والأسماء الستة متى أضيفت إلى ظاهر أو مضمر، ما خلا الياء، فحكمها ما ذكرنا. فأما إذا أضيفت إلى الياء فحكمها حكمها غير مضافة، أي تحذف الأواخر، إلا ذو فإنه لا يضاف إلا إلى أسماء الأجناس الظاهرة وفي شعر كعب:



    صبحنا الخزرجية مرهفات أبار ذوي أرومتها ذووها



    وللفم مجريان أحدهما مجرى اخواته وهو أن يقال فمي والفصيح في في الأحوال الثلاث. وقد أجاز المبرد أبي وأخي وأنشد:



    وأبي مالك ذو المجاز بدار



    وصحة محمله على الجمع في قوله: وفديننا بالابينا تدفع ذلك.



    النوع الخامس



    التوابع



    هي الأسماء التي لا يمسها الأعراب إلا على سبيل التبع لغيرها وهي خمسة أضرب تأكيد وصفة وبدل وعطف بيان وعطف بحرف.



    الفضل الأول:



    التأكيد



    التأكيد صريح وغير صريح:



    هو على وجهين تكرير صريح وغير صريح. فالصريح نحو قولك رأيت زيداً زيدا. وقال أعشى همدان:



    مر إني قد امتدحتـك مـراً واثقاً أن تثيبنـي وتـسـرا



    مر يا مر مـرة بـن تـلـيدٍ ما وجدناك في الحوادث غرا



    وغير الصريح نحو قولك فعل زيد نفسه وعينه والقوم أنفسهم وأعيانهم والرجلان كلاهما، ولقيت قومك كلهم والرجال أجمعين والنساء جمع.



    جدوى التأكيد:



    وجدوى التأكيد أنك إذا كررت فقد فررت المؤكد وما علق به في نفس السامع ونكنته في قلبه، وامطت شبهة ربما خالجته أو توهمت غفلة أو ذهاباً عما أنت بصدده فأزلته، وكذلك إذا جئت بالنفس والعين، فإن لظان أن يظن حين قلت فعل زيد أن اسناد الفعل إليه تجوز أو سهو أو نسيان. وكل وأجمعون يجديان الشمول والإحاطة.



    التأكيد يشمل الأسم والفعل الحرف:



    والتأكيد بصريح التكرير جار في كل شيء في الأسم والفعل والحرف والجملة والمظهر ولمضمر. تقول ضربت زيداً زيداً. وضربت ضربت زيداً، وإن إن زيداً منطلق، وجاءني زيد، وما أكرمني إلا أنت أنت.



    تأكيد المضمر بالمضمر:



    ويؤكد المظهر بمثله لا بالمضمر، والمضمر بمثله وبالمظهر جميعاً. ولا يخلو المضمران من أن يكونا منفصلين كقولك ما ضربني إلا هو هو، أو متصلاً أحدهما والأخر منفصلاً كقولك زيد قام هو وانطلقت أنت، وكذلك مررت بك أنت وبه هو وبنا نحن، ورأيتني أنا ورأيتنا نحن.



    تأكيد المضمر بالمظهر:



    ولا يخلو المضمر إذا أكد بالمظهر من أن يكون مرفوعاً أو منصوباً أن مجروراً. فالمرفوع لا يؤكد بالمظهر إلا بعد أن يؤكد بالمضمر، وذلك قولك زيد ذهب هو نفسه وعينه، والقوم حضروا هم أنفسهم وأعيانهم، والنساء حضرن هن انفسهن وأعيانهن، سواء في ذلك المستكن والبارز. وأما المنصوب والمجرور فيؤكدان بغير شريطة، تقول رأيته نفسه ومررت به نفسه.



    التأكيد بنفس وعين: النفس والعين مختصان بهذه التفصلة بين الضمير المرفوع وصاحبيه، وفيما سواهما لا فصل في الجواز بين ثلاثتها. تقول الكتاب قرئ كله، وجاءني كلهم، وخرجوا أجمعون.



    التأكيد بكل وأجمع: ومتى أكدت بكل وأجمع غير جمع فلا مذهب لصحته حتى تقصد أجزاءه، كقولك قرأت الكتاب كله، وسرت النهار كله وأجمع وتجرت الأرض وسرت الليلة كلها وجمعاء.



    ولا يقع كل وأجمعون تأكيدين للنكرات. لا تقول رأيت قوماً كلهم ولا أجمعين وقد أجاز ذلك الكوفيون فيما كان محدوداً كقوله:



    قد صرت البكرة يوماً أجمعاً



    وأكتعون وأبتعون وأبصعون إتباعات لأجمعون لا يجئن إلا على أثره.


    [/b]

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 12:41 pm