ال عقيل بن ابي طالب

تاريخ سياسة انساب شعرولغة


    آل سعدون و الأحساء

    شاطر

    الشيخ عودة العقيلي

    المساهمات : 1
    تاريخ التسجيل : 27/11/2009
    العمر : 66
    الموقع : odaaloqily@yahoo.com

    آل سعدون و الأحساء

    مُساهمة  الشيخ عودة العقيلي في الخميس ديسمبر 10, 2009 3:52 am

    آل سعدون و الأحساء
    الكاتب: المهندس/ مشاري بن عبدالله المشاري السعدون | 27/07/2009


    ورد في جريدة الرياض في صفحة (تاريخ وحضارة) لعددها 14956 والصادر يوم الجمعة 12 جمادى الآخرة 1430هـ الموافق 5 يونيو 2009م مقال من حلقتين يعنوان تاريخ أحياء مدينة المبرز وفريج العتبان بالاحساء للكاتب / خالد النزر ..... وحيث أن الكاتب قد تعرض لأسرة أل سعدون وحرّف كثيراً من الحقائق وخاصة في مسألة النسب وألصق أناساً ليسوا من آل سعدون (شيوخ المنتفق ) بها دون دليل يذكره او مرجع يحيل إليه ، وبموقعي كباحث ومهتم بتاريخ الجزيرة العربية ، وكمشرف عام على شبكة آل سعدون وقبائل المنتفق وجب عليّ التنبيه على هذا الخطأ الجسيم الذي وقع فيه الكاتب والذي (أُتي من جهله وقلة علمه بالأنساب وتاريخ المنطقة الحقيقي) .... فأرجو منكم تكرما رد الأمور الى نصابها ونشر ردي هذا من خلال صفحات موقعكم المبارك .

    الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد
    أولت الشريعة الإسلامية النسب مزيداً من العناية ، وأحاطته ببالغ الرعاية ، ولا أدل علي ذلك من جعله في طليعة الضروريات الخمس التي اتفقت الشرائع السماوية علي وجوب حفظها ورعايتها .
    وإن من أجلى مظاهر العناية بالنسب في الإسلام أن الله تعالي امتن على عباده بأن جعلهم شعوباً وقبائل ليتعارفوا ، فقال عز وجل : (( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم )) ( ) ولا يتحقق معرفة الشعوب والقبائل ، وما يترتب علي ذلك من تعارف وتألف إلا بمعرفة الأنساب وحفظها عن الاشتباه والاختلاط ، ويعتبر الكلام في التاريخ ، والخوض في الأنساب من أعظم الأمور وأشدها خطورة , وخاصة في هذه الأوقات التي أصبحت ، وللأسف الشديد كلأً مباحاً لكل من هب ودب فأصبحت تسمع العجائب وتقرأ المستحيلات ، وما هذا إلا لقلة العلم ، والأمانة ، وخاصة في ميدان الأنساب والإنتساب ، وفي هذه الأيام كثر من أشتغل بهذا العلم ، ودخل فيه بعض الناس ممن لاتجد عنده ورع العلماء ولاتأني النبلاء فتجده يهجم على القبائل ، والعوائل الشريفة من غير تحرٍ ولا تروٍ فحصل بذلك خطر عظيم وشر مستطير.
    ولقد عُني الإسلام بالنسب وشدد النكير ، والوعيد ، وبالغ في التهديد للأباء والأمهات حين يقدمون علي إنكار نسب أولادهم الثابت ويتبرؤون منهم ، أو حين ينسبون لأنفسهم أو لغيرهم أولاداً ليسوا منهم . وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام : ( أيما امرأة أدخلت علي قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ، ولن يدخلها الجنة ، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه ، احتجب الله منه يوم القيامة ، وفضحه علي رؤوس الأولين والآخرين ) ( )
    وحرم الإسلام الانتساب إلي غير الآباء حيث قال عليه الصلاة والسلام في معرض التحذير من ذلك ، وبيان الوعيد الشديد علي فاعله : ( من ادعي إلي غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام ) ( )
    والحفاظ على ذلك من الأمانة والميثاق الذي أخذه ربنا جل وعز على بني أدم قال تعالى : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) (الأحزاب:72)
    وأخبر نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن تضييع الأمانة في آخر الزمان ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: بينما النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يحدث القوم جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال، فكره ما قال، وقال بعضهم:بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه، قال: أين السائل عن الساعة؟ قال: أنا يا رسول الله، قال: (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة)، قال: وكيف إضاعتها؟ قال: (إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) رواه البخاري.
    وتحقق ما اخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أيامنا هذه بالذات من التحريف ، والتأويل ، والتلبيس ، والتدليس سواء كان بقصد أو بغير قصد , وخاصة في باب الأنساب ، والتاريخ ، وقبل أن أدلف إلى موضوع المقال ، والمناقشة أرى لزاماً علي أن أذكر ببعض الوصايا (4) والتي ينبغي لكل من تكلم أو كتب في علم الأنساب أن يضعها نصب عينيه ، ويرعاها أشد الرعاية ، وذلك بأن يكون تقياً ورعاً خائفاً من ربه ومولاه ويتذكر أن ما سيكتبه سيبقى من بعده وسيكون شاهدا عليه
    وما من كاتبٍ إلا سيفنى *** ويبقي الدهر ما كتبت يداه
    وأن يكون أميناً في نقله ، وفي حكمه وألا يُخضع علم الأنساب لمسألة العرض والطلب ،وأن يكون متأنيا في اجتهاده وألا يستعجل في إصدار الحكم من غير ترو ولا تمهل وان يتجرد من الأهواء الشخصية، بل عليه بإستشارة أهل الرأي والعقل ، وهذا من تمام العقل وكماله.
    وكما قال الاول في التأني :
    قد يدرك المتأني بعض حاجته *** وقد يكون مع المستعجل الضررُ
    وكذلك مراعاة أصول البحث العلمي وأستكمال أدواته البحثية ، ومعرفة المصطلحات الشائعة في كتب الأنساب ومشجرات العوائل ، وأن يحرص على أخذ الخبر من مصدره ، وأهل الشأن فيه ، وأن يُرجع إلى مصنفات العلماء وأن يُنظر لها بإحترام وتقدير دون تسفيه او تجريح !!، وأن يُتثبت كذلك من صحة الأخبار والنقولات ، وألا يُتعجل في الأستنباط بربط الأماكن بالقبائل أينما حلَلت فقبائل الجزيرة العربية بعامة لها في كل مكان أثر .
    ولقد قرأت صباح يوم الجمعة ما نغص علي يومي كله من جرأة في الخطأ ، وضحالة في الطرح ، وقلة علم ، واطلاع ولو سأل كاتب المقال أصحاب الشأن لكان ذلك اقدر له ، وأنفع للقراء وللحقيقة قبل كل شيء .
    ولقد تجرأ الكاتب بغير علم وذلك من خلال خوضه في النسب بغير مشعل يضيء له الطريق او مصدر يتكىء عليه في تسويغه ورأيه ، وذلك عندما زعم ان أسرة سعدون السياسب القاطنيين في مدينة المبرز ينتسبون الى آل سعدون (شيوخ المنتفق ) ، بجرأة قلّ نظيرها عندما قال (...ثم تزعم المبرز فرع من آل السعدون شيوخ المنتفق ، وهم نفس عائلة السعدون المعروفة اليوم في السياسب . وليس صحيحاً على الأطلاق ما قاله العبد القادر من ان السعدون هؤلاء من قبيلة السياسب ) ولتوضيح تهافت رأي الكاتب ومدى ضحالة ما كتبه كان ردي هذا ، وسيكون على ثلاثة محاور:
    المحور الأول : آل سعدون ( شيوخ المنتفق ) نسباً .
    المحور الثاني : علاقة آل سعدون ( شيوخ المنتفق ) بإقليم الأحساء .
    المحور الثالث : مسمى السعدون في القبائل والأسر الأخرى .

    المحور الأول : آل سعدون ( شيوخ المنتفق* ) نسباً.
    يخطيء كثيرا من يظن أن مسمى آل سعدون قديماً قدم مشيخة المنتفق ، (فآل شبيب ) هم الأسرة التي أسست مشيخة المنتفق ، وتفرع منها آل سعدون، والذين وصفهم محمد البسام في معرض حديثه عن المنتفق بقوله: ( الشبيب زبدتهم، وفي المهمات نجدتهم. ذي الأنفس الأبية، والشيم العربية. الكماة المشهورون والحماة المذكورون. باعهم في المجد طويل، وطباعهم إلى طلب الحمد تميل. هباتهم متواصلة، وأكفهم لنيل ما رامته من المحامد واصلة. يكرمون النزيل ولا ملل، ويطفئون الغليل ما اشتعل. بأيادٍ تحاكي الغوادي، وسوادي منن تغيث الصوادي. شادوا المكارم، وأبادوا المحرمات. يُقتدى بهم في الفضائل، ويُهتدى بأواخرهم كالأوائل. بل سنوا مكارم الأخلاق، وبنوا للحرب أرفع رواق). (5)
    أذن فمسمى آل سعدون اسم حادث لجدهم الشيخ / سعدون بن محمد بن مانع آل شبيب الحسيني الهاشمي ، والذي تولى مشيخة المنتفق في الفترة (1150 - 1154هـ) وهو الجد الأكبر لمعظم آل سعدون، ونسبة إليه تغيّر اسم العائلة من (آل شبيب) إلى (آل سعدون)، وهو يعد واحداً من مشاهير شيوخ المنتفق، وأكثرهم أثراً رغم قصر المدة التي تولى فيها المشيخة .
    إذ تولى سعدون بن محمد آل شبيب مشيخة المنتفق شاباً، وأخذها من ابن عمه منيخر بن ناصر الصقر آل شبيب سنة 1150هـ (1737م)، واتخذ سعدون من (كتيبان) شرقي البصرة مقراً لحكمه(6) , وهو من أوائل من طمح في تكوين مُلك عربي تحت زعامته (7) وقد جلب له هذا الطموح العداء المبكر مع الدولة العثمانية والتي جرّت له كثير من المتاعب والحروب ولعلي اختم هذا التعريف الموجز لهذا البطل بوصفٍ للرحالة (نيبور) والذي زار الأجزاء الجنوبية من أرض السواد بعد ثلاثة وعشرين عاماً من المعركة الحاسمة في حياة سعدون بن محمد آل شبيب, والتي جرت في البادية على مقربة من السماوة مع العثمانيين : (... أن العرب ما يزالون يتغنون بالشجاعة التي أبداها شيخهم سعدون. كيف دافع عن نفسه بالرمح بادئ ذي بدء ثم بسيفه، وبعدها بالدبوس، وأخيراً بالركاب، فزمام فرسه، ولكنها جميعاً لم تجد نفعاً، وكان سليمان باشا – والي بغداد- قد تلقى أمراً بإعادة سعدون أسيراً إلى بغداد، وكان الغالب يريد من المغلوب إبداء بعض الاحترامات له، ولكن العربي المغترّ الذي ولد حرّاً لم يشأ أن يتفهم هذا الأمر، فبعد أن عدّد أسماء كثير من أجداده سأل الكهية* الذي يجهل حتى والده (كان الكهية كرجياً بالأصل بيع أسيراً في شبابه) كيف يسوّغ له طلب هذا الذل من عربي أصيل؟!!، وقد أغضب هذا الأمر سليمان الكهية إلى حد جعله يأمر بقطع رأسه فوراً). (Cool
    وبعد هذه المعركة انتهت حياة سعدون بن محمد آل شبيب ، والتي يذكرها محمد بن يوسف المؤرخ النجدي المعاصر لسعدون أنها وقعت سنة 1154هـ إذ يقول ما نصه: (وفي سنة أربعة وخمسين بعد المئة والألف ذبحوا الروم المنتفق، وسبوهم يوم ذبحة سعدون ولد محمد آل مانع) (9) 8
    ومنذ ذلك الوقت أصبح يطلق أسم (آل سعدون ) عرفاً واصطلاحاً على جميع سلالة الشريف شبيب بن حسن الحسيني الهاشمي ، وهم بيوتات رئيسة عددها خمسة عشر بيتاً ( كل بيت تفرع منه أفخاذ عدة ) تحمل مسمى آل سعدون ( شيوخ المنتفق) .
    وبعد هذا البيان الواضح في نسب آل سعدون (شيوخ المنتفق) وقرب التسمي به يتضح لكل مطلع على جوانب من تاريخ المنطقة أن المقاربة المفتعلة من الكاتب – هداه الله - بين أسرة سعدون السياسب وبين آل سعدون ( الأسرة الهاشمية ) لا تتكىء على دليل ولا تنطلق من منطق واضح يقارن بين وجود المسمى وتاريخيته حيث أن مسمى سعدون السياسب وجد قبل تاريخ 1150هـ وهو التاريخ الذي تسعفنا به المراجع لتولى سعدون بن محمد لمشيخة المنتفق, وكذلك وجود مسمى سعدون السياسب قبل القرن الثالث عشر الهجري ، والذي كان تاريخاً لظهور واشتهار أسم آل سعدون ( شيوخ المنتفق ) أبان مشيخة حمود بن ثامر بن سعدون , ومن تفحص المصادر النجدية (10) أستبان له هذا الأمر بكل وضوح لا لبس فيه ، وأستغرب أكثر من ثقة الكاتب الفجة بإيراد اسم احد جدود سعدون السياسب ، والذي قدم الى الأحساء ( سعدون بن عبدالله السعدون الجد الثاني لعبدالله باشا!!!) لتثبيت العلاقة النسبية أكثر ، ولانعلم من أسرة آل سعدون ( شيوخ المنتفق ) من تسمى بسعدون بن عبدالله السعدون ، سوى (الشيخ سعدون باشا بن منصور آل سعدون ).
    فتجد أيها القارئ الحصيف أن الكاتب حشر معلومته عن الجد الثاني لسعدون السياسب حشرا ، دون أدنى أمانة أو ذكر لمصدر وإنما من قبيل تقلد بعض شيوخ آل سعدون (شيوخ المنتفق) للباشوية ، فآثر الأقتران بهم ، عندما أعيته الحيلة ، وقلة ذات اليد.
    المحور الثاني : علاقة أسرة آل سعدون ( شيوخ المنتفق ) بإقليم الأحساء
    ولزيادة الإيضاح ولتأكيد بطلان وتهافت كلام الكاتب – هداه الله - آثرت أن اتكلم عن بعض الفصول التاريخية لعلاقة آل سعدون ( شيوخ المنتفق) بإقليم الأحساء وشيوخه وقبائله .
    لم تكن علاقة آل سعدون ( شيوخ المنتفق) ببني خالد (أمراء الأحساء) الا علاقة الصداقة والود والعهد والميثاق على النصرة والإعانة ، ولا ننسى أن بادية المنتفق كانت مقراً لاستقرار عدد كبير من بني خالد، وأسرة مشيختهم بعد زوال دولة بني خالد في منتصف القرن الثالث عشر الهجري الأمر الذي تعزز بمصاهرات عدة بين الطرفين، ووجود عدد كبير من فرسان بني خالد في الصفوف الأولى لجيش مشيخة المنتفق في العديد من المعارك ، ولعلنا نتطرق لبعض الأحداث التي أسعفنا بها التاريخ ، وطفت على سطح الأحداث وأصبح له تأثير وتغيير في خارطة المنطقة ، من لدن الشيخ ثويني بن عبدالله آل شبيب ، والذي يعد واحداً من أبرز الشخصيات القبلية التي ظهرت في المنطقة العربية خلال القرن الثامن عشر الميلادي، وقل أن تخلو كتب التاريخ المختصة بأحداث المنطقة في ذلك القرن من ذكره , والذي كانت له علاقة متميزة مع بني خالد أمراء إقليم الأحساء والتي في كل أحداثها لم يرد أي ذكر لسعدون السياسب في هذه العلاقة ، والتي من الأولى ان تكون هي الرأس وهي رسول الخير في تلك العلاقة إذا سلمنا لكاتبنا الفذ !! بأنهم يرجعون في النسب لأسرة مشيخة المنتفق بل بالعكس كانت العلاقة المباشرة مع أسرة المشيخة في بني خالد آل غرير وتدور أحداثها سنة 1200هـ (1786م) حيث استنصر بثويني كل من عبد المحسن بن سرداح ودويحس بن عريعر، وهما من آل غرير شيوخ بني خالد، ومعهم عشائر المهاشير وآل صبيح من ذات القبيلة في صراعهم مع شيخ بني خالد وقتئذ سعدون بن عريعر، فقام ثويني بنصرتهم في ربيع ذلك العام، والتحم مع جيش سعدون في موقع يدعى (جضعة) من أراضي الأحساء الشمالية، فهُزم الأخير بعد قتال دام أياماً، وتوجه إلى الدرعية ليستلم أخوه دويحس بن عريعر وعبدالمحسن بن سرداح الرئاسة من بعده على بني خالد والأحساء.(111) وأحداث هذه الموقعة تؤكد بجلاء انفصام ذلك الإدعاء النسبي الذي تخيله الكاتب – هداه الله –
    ويؤكد هذا الانفصام أكثر الأحداث التي تبعت موقعة (جضعة)ولجوء سعدون بن عريعر الى الدرعية والتي كانت تحت زعامة الإمام عبد العزيز بن محمد آل سعود ، وما تلاها من احداث أدت لقتل الشيخ ثويني عبدالله آل شبيب (112) أثناء رغبته بالهجوم على الدرعية ونكوص الجموع والجيوش التي معه من قبائل المنتفق وأهل المجرة وقبائل بني خالد وبعض أهل القصيم* .
    وهذه قصيدة للشيخ محمد بن عبد الله بن محمد فيروز آل بسام الوهبي التميمي الحنبلي من العلماء المعروفين في نجد والأحساء , المولود سنة 1141هـ (1729م), والمُتوفى سنة 1216هـ (1801م), والتي يحرض فيها ابن فيروز آل شبيب على أخذ ثأر ثويني, ويثني علي شيخ المنتفق من بعده الشيخ حمود بن ثامر السعدون وكان الأولى ان يعرّض ببني عمهم سعدون السياسب على فرض تسليمنا بزعم الكاتب – هداه الله – والتي مطلعها :
    على ما جرى من ربنا يلزم الصبر وإن كان يبدو في مذاقته الصبر
    ولا حول في كل الأمور وقوة سوى بالذي في كل شيء له الأمر
    ويصل فيها القول :
    لئن غاب بدر التم منك فإن في شموس العلا أخوانك النصر والجبر
    كذا في (حمودٍ) ذي المحامد والعلا لنا خلف إذ أنه الماجد البر
    أبي تقي لوذعي مهذب شجاع مطاع فاتك باسل بحر
    و(آل شبيبٍ ) ذو المفاخر والعلا ليوث الشرى أرجو بهم يدرك الثأر
    ستبكيك منهم عصبة هاشمية
    بسمر القنا والبيض أدمعها حمر(113)
    ودعونا نقفز إلى مرحلة مهمة وواضحة المعالم للعلاقة بإقليم الأحساء ، والتي كان لآل سعدون ( شيوخ المنتفق) الحكم المباشر على الأحساء من قبل الدولة العثمانية و ليتضح للقارىء الكريم بجلاء عدم الارتباط النسبي الذي أدعاه الكاتب – هداه الله – بل لم يرد البته أي ذكر لسعدون السياسب القاطنين بمدنية المبرز والتي كانت مدار كثير من الأحداث التي شارك فيها قادة آل سعدون ( شيوخ المنتفق) من لدنا ناصر باشا والذي كان وزيرا على ولاية البصرة والتي تكونت من ثلاثة ألوية ( البصرة والمنتفق والأحساء ) (142) وصولا إلى تسنم أبنه مزيد باشا لمنصب المتصرف لأقليم الأحساء رسمياً 1292هـ(1875م) برتبة أمير الأمراء(315) ، ولعل أحداث سنة 1291هـ(1875م) والتي وصلت فيها السفن العثمانية (لبنان، وآبوس، وسينوب، وآشور) إلى ميناء رأس تنورة على ساحل الخليج، وهي تقل ناصر باشا على رأس جيش كبير يهدف لاسترداد الأحساء، ويصحبه القائد العثماني أحمد باشا(163) كما قدم ألف مقاتل من المنتفق براً بقيادة مزيد باشا بن ناصر السعدون بينما قاد أخوه فالح باشا حوالي خمسمئة فارس، وثلاثمئة مقاتل على الجمال. (174)
    وتصدى الإمام عبد الرحمن الفيصل آل سعود في قصر (الوزية) للحملة القادمة، ووقعت معركة بين الطرفين أنتصر فيها ناصر باشا، وزحف بعد ذلك إلى الهفوف واحتلها، وفك الحصار عن قلعة الكوت، وقد حدثت أثناء ذلك الاحتلال تعديات على بعض الأهالي كإجراء تأديبي تتقنه العساكر التركية جيداً، وما زالت تُعرف تلك السنة عند أهل الأحساء بـ (سنة ناصر باشا) لقسوة أحداثها، وانطباعها في الذاكرة(518).
    وأمضى ناصر باشا قرابة الشهرين في الأحساء عزل خلالها بزيع العريعر عن المتصرفية، واستصدر من الدولة قراراً بتعيين ابنه مزيد باشا في محله، وغادر المنطقة بعد أن ترك مع مزيد قوة تتكون من ستمائة جندي نظامي، وأربعمائة من أفراد الشرطة، ومجموعة كبيرة من رجال المنتفق، وقفل راجعاً عن طريق البحر.(191)
    بعد هذ العرض السريع ، والمقتضب لبعض الأحداث التي دارت على رحى أرض الأحساء ، والتي كان آل سعدون (شيوخ المنتفق) مشاركين أساسيين فيها ، والتي لم يرد فيها أي ذكر لسعدون السياسب او يرد أي ذكر في المصادر المعتبرة للعلاقة النسبية المدعاة من الكاتب – هداه الله- إذ لايتصور أبدا لاعقلاً ولامنطقاً أن يغيب ذكرهم في كل الأحدث التي مرت والتي كانت ارض الأحساء هي مدارها هذا اذا سلمنا بإدعاء الكاتب بوجود العلاقة النسبية بين الأسرتين ، فأين ذكرهم في حصار الكوت ؟ وأين دورهم في مساعدة متصرف الأحساء مزيد باشا ؟ بتصريف الأمور وهم الأولى – إن وجدت العلاقة المدعاة أصلاً !!! -ولولا رغبتي بعدم الإطالة في هذا الجانب وخروج الموضوع عن نطاقه لسردت جميع الوقائع التي كانت أسرة ال سعدون ( شيوخ المنتفق) طرفا فيها والتي وقعت على أرض الأحساء ، ولكن حسبنا من القلادة ما أحاط بالعنق.
    المحور الثالث : مسمى السعدون في القبائل والأسر الأخرى.
    نظرا للخطأ الذي يقع فيه كثير من الكتّاب ممن يعيهم البحث و يعوزهم العلم بالأنساب فيحيل إلى أقرب معلوم ، وخاصة إذا كان هذا المعلوم ممن له من الشهرة بحيث يصعب نقض هذه الإحالة ، أو يسعى إلى التخريجة اللغوية في باب الأنتساب ، والتي يحبذها كثير من الكتّاب ، وهذا ما حصل بالضبط في المقالة المردود عليها في هذه الأسطر ، والتي لم يشر الكاتب- هداه الله – الى أي مرجع أو قول يتكىء عليه في دعواه ، ونظراً لكثرة الدعوات المقاربة لدعوة كاتبنا – وفقه الله للخير- آثرت أن أجمع لكل من تسمى بمسمى السعدون ، وهو ما عثرت عليه من مسميات (السعدون) من أسر وعشائر مختلفة,وهي من سبيل المتفق والمفترق* – الاتفاق في الاسم والخط والنطق والأفتراق في المسمى والمسميات - وفائدة ذلك في الانتباه لأي تشابه في الأسماء ممكن أن يحدث عند القارئ أو الباحث في علم الأنساب، وهو جهد لا أدعي فيه الكمال ، والحصر ، ولكنه نقطة ضوء على الطريق .
    وتجدر الإشارة إلى أن اسم سعدون من الأسماء العربية القديمة، وكلنا سمع بـ (سعدون) أحد عقلاء المجانين في زمن هارون الرشيد، وهناك (سعدون) آخر من رواة الحديث بالإضافة إلى ظهور شيخ بارز في البادية هو الشيخ سعدون بن محمد آل غرير شيخ بني خالد، وهو من الجيل الذي سبق جيل سعدون بن محمد جد الأسرة السعدونية ناهيك عن وجود (سعدون) آخر في سلسلة النسب الهاشمي لآل سعدون هو (سعدون بن إبراهيم أحمر العينين) الذي عاش في القرن التاسع الهجري.
    ولذا لا يُستغرب وجود عدد من الأسر والعشائر التي تحمل اسم (سعدون) حالياً، فالاسم عربي قديم ، وإليك أيها القارىء الكريم قائمة بمن تسمى بإسم السعدون على حد علمنا وجهدنا ، وعلى ما أُشتهر من أنساب هذه الأسر والقبائل :
    • آل سعدون: شيوخ عشائر المنتفق, وهم أسرة حسينية هاشمية وفد جدهم من الحجاز, وتشيخ على تلك العشائر العراقية , وهم موضوع حديثنا في هذا المقال .
    • السعدون: أسرة كويتية من الوداعين من قبيلة الدواسر, ومنهم أحمد عبد العزيز السعدون السياسي الكويتي المعروف .
    • آل سعدون: أسرة في الأحساء تذكر المصادر بأنهم قبيلة عقيلية ، والمشهور أنهم خوالد ، وفيهم الآن عمودية منطقة السياسب في المبرز .
    • السعدون: عشيرة من الراشد من الأساعدة من الروقة من عتيبة تقيم في مدينة الجوف.
    • السعدون: عشيرة من بني ياس من أقرباء آل نهيان في دولة الإمارات.
    • السعدون: أسرة من قبيلة سبيع.
    • ذوي سعدون: من الصعران من بريه من مطير، وهم ربع الشاعر المعروف حنيف بن سعيدان.
    • السعدون: من البطنين من الشريفات من قبيلة المغرة الملحقة بعبدة من شمر.
    • آل سعدون: في الرياض أهل منفوحة من بني ثور من سبيع.
    • السعدون: في الزلفي من آل مقرن بن نافع من الأساعدة من عتيبة.
    • آل سعدون: في عودة سدير من الدواسر.
    • آل سعدون: في الغاط جاؤوا من حائل, وهم من الكامل من الأسلم من شمر.
    • السعدون: بطن من العراعرة من بني رشيد.
    • السعدون: من أهل ضرما في السعودية.
    • السعدون: بيت من الدلابحة من عتيبة نسبة إلى جدهم سعدون.
    • السعدون في بريدة وأوثال، وهم من الجميشات من الزبنة من العلي من الدهامشة من العمارات من عنزة.
    • السعدون في الأسياح، وهم من الخمشة من ضنا عليان من ولد سليمان من عنزة .
    • السعدون من القطاعا من الجبران من المرعض من الرولة من الجلاس من عنزة .
    • السعدون: من الشريفات في العراق، ويستقرون في المحمودية، وأرياف كربلاء، وذي قار.
    • آل سعدون: فرع من عشيرة اللغويين في قلعة سكر، وهم من بني حكيم.
    • آل حاج سعدون: فرع من عشيرة آل جديه من بني زيد في الشطرة بالعراق.
    • بيت سعدون: فرع من بيت عبيد من السواعد بالعراق.
    • السعدون : عائلة كردية ينسبون أنفسهم لآل البيت منهم النائب محسن السعدون بمجلس النواب العراقي الحالي.
    • السعدوني: في العراق، وهم أسرة منهم الباحث والمترجم العراقي فاضل السعدوني.
    • السعدوني: أسرة في فلسطين، ويقيمون قرب بحيرة طبرية.
    • السعدون: أسرة في سلطنة عمان.
    وفي ختام هذه المداخلة والتي أردت من خلالها توضيح الخطأ ، وتبيّن مدى الجناية التي وقع فيها الكاتب – هداه الله ووفقه للخير– وكما يقول الفقهاء تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، وألا فالحديث عن الأنساب وما يلحق بها من أحلاف ليس هذا مقامه ، وأختم هذه المداخلة بنداء حار لدارة الملك عبدالعزيز وعلى رأسها صاحب النظرة الثاقبة والرأي الحصيف صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز – رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز- فهو أهل لهذا الأمر نظير معرفتة التامة وإطلاعه الواسع بالتاريخ وأحوال الأسر والقبائل وأصولها خاصة في الجزيرة العربية فهو نداء لصاحب الرأي الفصل ، والقول السديد بأن يتدارك هذا الأمر وفق خطة شاملة لمعالجة كثير من السُعار المنتشر هذه الأيام في باب تزوير التاريخ ، وخلط الأنساب ، فهم أقدر الناس على حياكة مشروع علمي* يكبح جماح المتسلقين على أكتاف التاريخ ، العابثين بالأنساب ، ويطفىء نارٌ أخشى أن يكون لها ضرام.
    وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه ، وأعاذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، وهدانا للتي هي أقوم .


    آل سعدون و الأحساء

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أبريل 24, 2017 4:46 pm